أرشيف التصنيف: مشاريع صغيرة

مشروع صغير (تأجير الألعاب المطاطية)

ضمن تصنيف مشاريع صغيرة، اعرض بعض المشاريع الصغيرة جداً وقد يستفيد منها طلبة الجامعات أو الموظفين الذين يرغبون بدخل إضافي مع نشاط يتوافق مع هواياتهم ورغباتهم، دون الغوص في تفاصيل البزنس  البداية مع مشروع تأجير الألعاب القابلة للنفخ.

الألعاب المطاطية القابلة للنفخ هي وسيلة ترفيهية آمنة للأطفال والكبار أيضاً، وعادة ما يتم تسويقها بالاسماء التالية: المشي على القمر، القفز على القمر، قلاع القفز، القلاع المطاطية، قلاع الحفلات، النطاطيات، النقازيات، الزحلاقيات،.. إلخ ويتضح من التسمية أن أغلب أشكال الألعاب المطاطية تأخذ شكل القلعة أو المنزل المطاطي. وهذا لا ينفي وجود أشكال أخرى كألعاب التزحلق، وتسلق الجبال، والملعب الصابوني وغيرها.


بدأت قصة هذه الألعاب عام 1959 عندما قام أحد مصممي أغطية ملاعب التنس (ويدعى جون سكرلوك) بملاحظة مدى المتعة التي يشعر بها العاملون أثناء الانزلاق على تلك الأغطية المطاطية، حيث لاحظ مدى الأمان الذين يشعرون به وعدم الخوف من السقوط. وهذا ما دعاه إلى عمل مساحات مطاطية لتعليم الاطفال المشي دون أن يخشى عليهم ذويهم من السقوط والأذى. وقد سمى اللعبة آنذاك (المشي في الفضاء).

وما بين العامين 1967 و 1968 قام بإضافة الجدران وقد اكتمل شكل اللعبة وأضاف إليه المروحة التي تضخ الهواء إلى اللعبة. وفي عام 1961 صمم أحد الطلبة الجامعين في بريطانيا شكلاً مماثلاً لجذب الانتباه لإحدى فعاليات جمع التبرعات وقد كانت طريقة ترويجية خلاقة حينها مما أدى لظهور عدد غير قليل من المصممين الذين يصنعون تلك الأشكال للمناسبات، حيث ان تصنيع هذه الأشكال سهل نسبياً. وتصنع الألعاب المطاطية عموماً من مواد مطاطية قوية مثل البي في سي والفينيل والنايلون. وتقاس جودة اللعبة وكفائتها بمدى الصمود أمام ضغط أوزان الأطفال (أو مستخدمي اللعبة) وكذلك مدى مقاومتها للظروف الخارجية. بالاضافة إلى طريقة الإخراج النهائية التي تربط بين أجزائها ونوعية الألوان والتصميم المستخدم ومدى ثبات الألوان على اللعبة. وتربط أجزاء اللعبة عادة عن طريق الخياطة بخطين أو ثلاث أو أربعة خطوط متوازية . وهناك طريقة أخرى ألا وهي الكبس الحراري، وهي طريقة أكثر جودة وأكثر كلفة من الطريقة الأولى.


أسباب جاذبة للعمل في هذا المجال:
1- يمكن البدء بمبلغ قليل مقارنة بالمشاريع الصغيرة الأخرى كالكافيتريات والمطاعم ومحلات الفطائر وغيرها.
2- سرعة الوصول إلى عائد الاستثمار الذي يغطي المصاريف المبدئية.
3- لا تحتاج إلى مرافق خاصة ومخازن.
4- عمل ممتع لأولئك الذين يحبون المرح.
5- توفر خيارات كثيرة لتسويقه.
6- سهولة الصيانة والتنظيف.
7- سهولة التركيب.
8- سهولة إدارته حتى من المنزل.
9- سعر الألعاب المطاطية منخفض جداً مقارنة بالألعاب الأخرى الكهربائية والميكانيكية، حيث يتراوح سعر اللعبة المطاطية ما بين 300 دولار إلى 5000 دولار، في حين يتراوح سعر الألعاب الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية من 2500 دورلا إلى 300000 دولار وأكثر، بالإضافة إلى تكاليف الصيانة العالية ومواد التشحيم وقطع الغيار واستهلاك الطاقة الكهربائية.

أين تستخدم الألعاب المطاطية؟
غالباً ما تؤجر الألعاب المطاطية للأنشطة الخاصة مثل
لحفلات المدرسية والمنزلية،
الرحلات،
المهرجانات والمعارض،
التجمعات الترفيهية للشركات،
الشاليهات، والفنادق،
الفلل والقصور والمزارع،
المناسبات الوطنية وفعاليات المجتمع (مثل ذكرى اليوم الوطني للدولة)،
ويمكنك الابتكار في إيجاد أماكن ومناسبات أخرى. من ناحية أخرى، تستخدم بعض الأشكال الخاصة للألعاب المطاطية لغرض الدعاية والترويج للمنتجات أو الخدمات الجديدة أو في افتتاح مراكز التسوق ومعارض السيارات والمطاعم، وغيرها من الفعاليات التجارية والاجتماعية (وفي هذا الموضوع لا أركز على هذا المجال).

السلامة والاستخدام الآمن:
تعتبر الألعاب المطاطية آمنة جداً نظراً لطبيعتها المطاطية التي تتيح الوقوع دون تأثر، بالاضافة إلى تصميمها اللذي يحافظ على الهواء بداخلها (لمدة 15 دقيقة أو أقل) إذا انقطع التيار الكهربائي فجأة، مما يتيح الفرصة لإخلاء المكان وضمان سلامة الأطفال. بالاضافة إلى ذلك تتمتع اللعبة المطاطية بوجود خطافات وحبال لتثبيت اللعبة على الارض خصوصاً عندما تهب الرياح.
ويشدد صانعوا الألعاب المطاطية على:
1 – عدم الأكل والشرب أثناء اللعب.
2 – عدم ارتداء الأحذية أثناء اللعب.
3 – استعمال اللعبة تحت إشراف شخص بالغ.
4 – عدم استخدام أي مواد حادة داخل اللعبة وحولها.
5- صيانة اللعبة: تتم بالتنظيف الدوري، والخياطة للأطرف المتضررة، أو الكبس الحراري للأطراف المتضررة.


هل تحتاج إلى سجل تجاري لتبدأ؟
يعتمد ذلك على المكان الذي تريد العمل فيه. ففي دولة الإمارات مثلاً إليك هذه الاحتمالات:
* مواطن من دولة الإمارات
– يمكنك أن تبدأ فوراً ولكي تكون في مأمن من المسؤوليات القانونية والعقوبات يمكنك التقدم بطلب للحصول على رخصة تجارية للعمل من المنزل (يمكنك مراجعة داوائر التنمية الاقتصادية على حسب الإمارة).
– يمكنك البدء بدون رخصة تجارية بالتعاون مع شركة متخصصة في هذا المجال بحيث يكون لك نسبة من العمل أو تستأجر الألعاب من الشركة وتعيد تأجيرها لزبائنك (شخصياً لا أفضل هذه الطريقة، أفضل الطريقة الأولى).
* غير مواطن
– يمكنك عمل رخصة تجارية في المناطق الحرة (بهذه الطريقة لا تحتاج إلى كفيل مواطن)، ويمكنك مراجعة سلطة المناطق الحرة حسب الإمارة التي تقيم فيها.
مع ملاحظة أن حصولك على رخصة تجارية في أي أمارة من إمارات الدولة يعطيك الحق الحصول على الزبائن من كافة أرجاء الدولة.
– يمكنك عمل رخصة تجارية عادية وفي هذه الحالة يطلب منك احضار كفيل مواطن، لذلك لا أفضل هذا النوع.

في الولايات المتحدة الأمريكية .. يمكنك الاتصال مع الشركات المتخصصة أو المصانع فالمجال أكثر تنوعاً وتتوفر خيارات كثيرة للتسويق والحصول على الزبائن.
وأرحب بمساهمات القراء لإطلاعنا على النظم المتعلقة بالترخيص التجاري في الدول الأخرى ..

البداية وطريقة العمل:
– ترتيب طريقة للنقل على حسب إمكانياتك، فيمكنك التعامل مع شركة للنقل أو تمتلك شاحنة صغيرة للنقل.
– عمل لا ئحة الأسعار وتوزيعها للفئة المستهدفة من الزبائن.
– عربة صغيرة لنقل اللعبة من الشاحنة إلى مكان اللعب، والعكس.
– تسجيل عمليات التأجير ومتابعة الأمور المالية (يمكنك عمل ملف خاص بك أو الاطلاع على هذا الملف).
– يمكنك العمل في المناسبات بعمل جزئي والأفضل أن يكون عدد الألعاب عندك (من 1 – 5).
– يمكنك العمل فقط في نهاية الأسبوع والأفضل أن يكون عدد الألعاب عندك (من 1 – 5).
– يمكنك التفرغ التام لهذا النشاط ويفضل أن يكون لديك أكثر من 10 ألعاب لهذا الغرض.

النتائج المتوقعة (من خلال التجربة في سوق الإمارات)
بما أن الترفيه مرتبط غالباً بأوقات الراحة، فإن أيام الخميس والجمعة والسبت من الأيام النشطة لتأجير الألعاب المطاطية، لذلك سنفترض في هذا المثال أن اللعبة الواحدة يتم طلبها للتأجير يومين في الأسبوع (الواقع أن الطلب أكثر من ذلك بالنسبة للشركات النشطة).
وعلى اعتبار ان صاحب المشروع يعمل على الخطة الخفيفة (أي يمتلك 1-5 ألعاب) وسوف نضع في الحساب ثلاثة ألعاب فقط.
سعر التأجير يتراوح ما بين 400 درهم و 1000 درهم على حسب حجم اللعبة، وسنضع للحسابات 500 كسعر تأجير لليوم الواحد.
وفي المثال الثاني سوف نستخدم 700 درهم لليوم الواحد لشخص يمتلك 5 ألعاب.

مع ملاحظة ما يلي :
* الأرقام المذكورة تعتبر مجرد مثال.
* الأسعار المستخدمة في الحسابات السابقة قد تكون مقبولة داخل دولة الإمارات وربما يختلف الأمر في دول أخرى.

* العملة المستخدمة في الحسابات هي الدرهم الإماراتي.
* أنصح بعدم المضي في أي مشروع (مهما كان حجمه) إلا من بعد الاستشارة وإعداد دراسة الجدوى. وأود التأكيد أن عمل دراسة جدوى ليس بالأمر الصعب.
* في الجدول السابق لم يتم حساب المصاريف، وإنما كان لتوضيح الفكرة فقط، فلا تعتمد على الجدول إلا من بعد دراسة الجدوى وعمل التخطيط المالي الملائم للمشروع.
* القراءة والإطلاع على هذا السوق وزيارة المهرجانات ومراكز الألعاب والتعرف على توجهات الناس والتجار في اختيار وسائل الترفيه.
* حضور الدورات الخاصة بالمشاريع الصغيرة، ففي أغلب الدول توجد مراكز أو مؤسسات مهتمة بالمشاريع الصغيرة. فعلى سبيل المثال في دولة الإمارات هناك مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في دبي، ومؤسسة رواد للأعمال الريادية في الشارقة وفي المملكة العربية السعودية هناك صندوق المئوية .
* والملاحظة الأهم هي أن لا تعتبر هذا الموضوع السريع هو الوصفة الكاملة لهذا النشاط.
أتمنى الفائدة للجميع.

مشروع صغير (مخازن للمشاريع الصغيرة)

البعض ينظر للمشاريع الصغيرة على أنها مشاريع بسيطة ولا أثر لها نظراً لأن بعضها لا يضم إلا عدداً محدوداً جداً من الموظفين والعمليات والمرافق. والواقع أن المشاريع الصغيرة هي عصب الحياة الاقتصادية لكل بلد، ولكي ندرك أهمية المشاريع الصغيرة فغالبية الشركات الكبرى هي في الأساس مشاريع صغيرة أو عبارة عن مجموعة مكونة من عدة مشاريع صغيرة .. مثل مايكروسوفت وجوجل وبروكتر ان كامبل وغيرها.



فالذي يحصل في الواقع أن صاحب المشروع الصغير يبدأ حسب إمكانياته.. فشركة اتش بي بدأت من مرآب سيارات قديم، وشركة ديل بدأت في سكن الجامعة وشركة جوجل بدأت كمشروع جامعي للدراسات العليا. ومن الناحية الأخرى تتمتع شركات كبرى بقدرات مالية كبيرة تجعلها قادرة على الاستفادة من ضم المشاريع الصغيرة وتكوين مجموعة كبيرة .. وأجد مجموعة بروكتر اند جامبل شركة مثالية لهذا النوع من الشركات التي تستفيد من المشاريع الصغيرة ..

ومن أصعب الأمور التي يواجهها صاحب المشروع الصغير هي توفير البنية التحتية لمشروعه، مثل المخازن والخدمات القانونية والشحن والنقل وغيرها .. لذلك فلدي اليوم مشروع مخصص لخدمة المشاريع الصغيرة  وهو عبارة عن شركة توفر أحد المكونات الأساسية للشركات ألا وهي المخازن ..

الفكرة عبارة عن توفير خدمة مخزن متنوع لأصحاب المشاريع الصغيرة، حيث يقوم صاحب المشروع الصغير بتأجير مساحة لتخزين منتجاته بدلاً من بناء مخزن مخصص له. ومن فوائد هذه الخدمة:

1- توفير تكاليف بناء المخزن وإعادة توسعته بعد ازدياد حجم العمل.
2- توفير تكاليف الصيانة للمعدات الكهربائية والميكانيكية داخل المخزن.
3- توفير تكاليف التنظيف ومكافحة القوارض.
4- توفير تكاليف الحراسة والأمن.
5- توفير قيمة الفواتير الكهربائية.
6- توفير تكاليف العمالة (موظف أو موظفي المخزن).

يتكون المشروع من:

1- ساحة تخزين خارجية مظللة YARD (للمواد القابلة للتخزين الخارجي) .

2- مخزن مبرد Cold store للمنتجات التي تحتاج لذلك مثل بعض المواد الغذائية .

3- مخزن للمواد الكيميائية Chemical Store.

4- مخزن عادي لبقية المنتجات.

5- مخزن للفترات القصيرة (شهر أو أقل).

ويشمل المشروع على خدمات مخصصة للزبائن حيث يكون المخزن عبارة عن غرف وأرفف مرقمة وكل صاحب مشروع يكون له الحق للاطمئنان على منتجاته حيث يكون له مفتاح خاص للمخزن المخصص له. بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية الأخرى مثل الرافعات الشوكية والرافعات الكهربائية والعربات الخاصة والمخازن المبردة المتحركة. ويقوم المخزن على رعاية البضائع وتوفير خدمات التنظيف والصيانة والحراسة والتأمين .. مقابل مبلغ مقطوع يدفعه المستأجر (صاحب المشروع الصغير).

ويمكن تقسيم دخل المشروع على الخدمات التالية:
1- خدمة استئجار مساحة من المخازن (وتفاوت الأسعار حسب المساحة وطبيعتها) فمن يستأجر مخزناً عادياً قد يدفع أقل ممن يستأجر محزناً للمواد الكيماوية أو مخزناً مبرداً للمواد التي تحتاج إلى تبريد مستمر.
2- خدمة النقل، حيث يمكن الاستفادة من الشاحنات الموجودة في المخزن لنقل البضائع من وإلى المخزن أو من مكان إلى آخر بمقابل مادي.
3- تأجير الرافعات الشوكية لمختلف الخدمات خارج المخزن.
4- تقديم خدمات وحلول التخزين لمخازن أخرى.
5- يمكن للزبون أن يشاهد مواده المخزنة عن بعد عن طريق خدمة كاميرا 3G بمقابل مادي.

أساسيات خطيرة ومهمة:
1- المخازن عموماً عمل غير سهل ففي مثل هذه الخدمات يكون دور التأمين مهماً جداً جداً .. فخطر الحرائق هو الخطر الأكبر بالإضافة إلى التسربات الكيميائية ومشاكل انقطاع الطاقة الكهربائية التي تغذي أجهزة التبريد.
2- محاربة القوارض.
3- سهولة الوصول إلى المخزن .. ففي دولة الإمارات تعتبر دبي والشارقة ومنطقة الذيد نقاط مركزية يسهل منها التفرع لبقية مناطق الدولة.


ملاحظة أخيرة: من خلال الموضوع قد يختلف الأمر على البعض عن حجم هذا المشروع ولماذا اعتبرته من المشاريع الصغيرة ..
الواقع أنه قد يختلف تعريف المشروع الصغير من دولة لأخرى وأحياناً من مدينة لأخرى….وعلى الرغم من أن مصطلح المشاريع الصغيرة SME والذي يشمل المشاريع المتوسطة أيضا قد تم اطلاقه عن طريق مجموعة من المؤسسات الأوروبية والأمريكية والعالمية .. إلا أن هذه الدول لم تصل إلى تعريف موحد .. سيكون هناك شرح مفصل لمفهوم المشاريع الصغيرة في تدوينة أخرى قريباً.
اتمنى الفائدة للجميع

هل تعتبر فكرتك المبدعة مشروعاً تجارياً حقيقياً ؟ 12 سؤالاً تساعدك على الإجابة

الحصول على فكرة يعتبر عند البعض عملية صعبة قد تصل إلى المستحيلة، وعند البعض معاناة ولكنها مفيدة، أما رواد الأفكار فهم يعتبرون ذلك شغفاً لا مثيل له.  لذلك فهم دائماً يطلقون العنان لأفكارهم دون توقف أمام العوائق .. فالعوائق تتضاءل وقد تتلاشى مع الوقت ويظهر غيرها .. ولكن المشكلة في ملائمة الأفكار مع واقع الحياة متمثلاً في طبيعة السوق (والسوق يضم عادة مجموعة من العوامل أهمها المستهلك والمنتجين المتنافسين والجهات التشريعية)


لذلك نرى الكثير من المبدعين يعانون بصمت أو بصوت صاخب في عدد غير قليل من الدول النامية.  ومنها بالطبع دولنا العربية من محيطها إلى خليجها..  مع الأسف يقضي الزمن على بريق الأفكار العظيمة إذا لم تطبق في الزمان المناسب والمكان المناسب وتوجه إلى المستهلك المناسب أيضاً.  فلو جاءك اليوم شخص لديه فكرة في أن يضع كاميرا في الهاتف الجوال ..على أساس أنها فكرة جديدة ومبدعة فإنك إما ستشفق عليه لجهله أو سترميه من الشباك إذا كنت في “المود” الغير مناسب.
هناك واقع قد يغيب عن الكثيرين ممن يحبون التعاطي مع الأفكار الجديدة والجريئة والمبدعة، وهو أن الأفكار رغم توافرها ومجانيتها لا ترقى إلى أن تكون مشروعات تجارية ناجحة أو أعمال ناجحة إلا بعد مرورها على مرحلة الدراسة التفصيلية وعمل البحوث اللازمة لاستمراريتها.  فكم من أفكار مبدعة توقفت خلال مدة قصيرة وعادة ما تكون أعذار التوقف جاهزة عند أصخاب الأفكار منها .. أنه لا يملك واسطه، أو أنه مستهدف ومحارب أو لغياب الدعم الحكومي.ولكن الواقع هو أن هذه الفكرة لم تدرس بشكل جيد.  اما الأعذار الأخرى فهي موجودة في عالم الأعمال ويتعرض لها الجميع تقريباً لذلك فلن أعتبرها عذراً لتوقف الأفكار المبدعة.
هذه التدوينة عبارة  عن أسئلة لاستكشاف قوة الأفكار الجديدة وقدرتها على التحول إلى أعمال منتجة مادياً ومعنوياً.

1- هل تسد هذه الفكرة فراغاً أو حاجة لدى فئة المستهلكين أو المستفيدين منها؟

الأفكار العبقرية ببساطة هي حلول لحاجات الناس وبدون الحاجة تبقى الفكرة مجرد فكرة تثير صاحبها لكنها لا تنتج أي منتج يعود بالفائدة عليه. لذلك من المهم أن تتعرف على حاجة الناس من خلال البحث الميداني وجمع المعلومات من عدة مصادر حتى تكون لديك صورة واضحة عن ما سوف تقدمه فكرتك. قد تكون نظرتك نظرة احتقار للدراسات والبحوث وغيرها وأنا أتفق معك أنها مملة بعض الشيء ومتعبة بعض الشيء ولا تعتبر ضماناً لنجاح أي عمل. ولكنها مفيدة على المدى البعيد وهي جزء من خلطة النجاح. نعم هناك الشخص المبدع الطموح الذي يقود العمل. ولكن ذلك الطموح يحتاج إلى محاسبة وأوراق ومعلومات استقصائية عن حالة السوق وهذا لا يأتي إلا بالاستمرار في جمع المعلومات وعمل الدراسات لتطوير العمل. وبالتالي الحصول دائماً على حاجة أو فراغ عند المستهلك يمكن ملؤه عن الأفكار المبدعة.

2- هل تخطت فكرتك مرحلة الاختبار الجدي بنجاح؟

هناك بعض الأفكار المبدعة التي لا تعيش طويلاً والسبب هو عدم مرورها على مرحلة الاختبار قبل أن تطلق تجارياً. أو يتم اختبارها بشكل سطحي عن طريق سؤال من ليس لديهم خبرة. أو طلب تجربتها عن طريق أشخاص غير مستهدفين لهذه الفكرة. وببساطة يجب اختيار طريقة الاختبار المناسبة لكل فكرة. ومن بين وسائل الاختبار .. اختبار الزمن. وهو شيء مهم في مجال الموضة والتكنولوجيا والأسواق سريعة التغير.

3- هل يكره خبراء السوق فكرتك؟

حسناً هذا ليس بالأمر السيء. فالكثير ممن يسمون بالخبراء غارقون في مجال معين من التفكير ومؤمنون ببعض التقاليد القديمة في التعامل مع الأفكار. فإذا صادفت قوة رفض من بعض الخبراء فهذه فرصتك للتعمق في الفكرة وإثبات خطأهم. وهذا بحد ذاته دافع كبير لفكرتك.

4- هل تتمتع الفكرة بالقدرة على الحياة في لائحة المبيعات (Shelf life)؟

الأفكار المبدعة جذابة في وقتها وقد تستمر كذلك عندما يتابع أصحابها تقلبات السوق وحاجات والمستهلك من خلال قياس كفاءة الأداء الحالي والتخطيط للمستقبل بناء على معلومات واضحة. فالعبرة ليست في الفكرة البراقة، ولكن في استمرار بريقها من خلال التخطيط للمستقبل. بذلك تستمر الفكرة على لائحة المبيعات وعلى رفوف مراكز البيع وبغير ذلك تختفي مع الوقت.

5- ما مدى صعوبة العوائق التي قد تمنع الفكرة من النفاذ إلى السوق؟

يقول البعض أن أفضل الأفكار تواجه أكبر العوائق للدخول إلى السوق ولديها القدرة على تجاوز تلك العوائق. أما الفكرة البراقة والجديدة والتي لا تتمتع بقوة النفاذ إلى السوق فإنها تسحق تحت أقدام المنافسين.

6- هل الفكرة قابلة للتوسع؟

أفضل الأفكار للمشاريع التجارية هي تلك القابلة للتوسع عبر الأماكن ومختلف الثقافات بحيث توجد في كل مكان بنكهة تناسب ذلك المكان، وبحيث لا تتأثر جودتها باختلاف المكان الذي تنتقل إليه الفكرة. وهذا التوسع لا يتطلب وجود صاحب الفكرة دائماً حيث أن خطة التوسع ستقوم بدور صاحب الفكرة ويمكن لآي مدير تنفيذي السير على تلك الخطة.

7- هل يمكن تتوفر الفكرة بسعر جذاب ؟

بالطبع فإن جاذبية السعر المقصودة هنا هي للمستهلك الذي سوف يشتري الفكرة أو المنتج. الكثير من المفكرين يضيع وقتهم في أحلام اليقظة حول روعة الفكرة وجمالها وإبداعها. ولا يستطيعون تحديد السعر الذي يناسب المستهلك. المبدأ هنا .. لا تعتبر فكرتك ناجحة بمجرد أنها تبدو رائعة فقد يكون فكر بها غيرك وانتهى إلى صعوبة تسعيرها بشكل جذاب للمستهلك. بعد أن تشبع نفسك بروعة الفكرة قم بواجبك المنزلي الأهم .. حدد السعر المناسب للمستهلك والسوق ولك أيضاً.

8- ما هو حجم التمويل الذي سوف تحتاجه الفكرة؟

من أكبر العوائق في طريق الفكرة المبدعة .. التمويل. فأغلب رواد الأعمال المغامرين لا يتمتعون بالقدرة المالية التي تمول أفكارهم المبدعة والتي عادة ماتكون جديدة على السوق أو ضعيفة في وجه المنافسين. ويأتي التمويل عادة من المدخرات الشخصية أو الاستدانة من العائلة.. بالإضافة إلى التمويل البنكي والذي قد يكون حملاً كبيراً على المحفظة الشخصية لصاحب الفكرة. المطلوب من صاحب الفكرة أن يوضح جميع معالمها ويقدمها بشكل احترافي إلى جهة التمويل أو عليه التفكير بخيارات أخرى في سبيل تطبيق فكرته. الحياة ليست وردية وعند الحديث عن التمويل تكون قد حانت ساعة الحقيقة!!

9- ما هو حجم السوق الذي سوف تطبق فيه الفكرة؟

هناك مقولة يحبها بعض خبراء التسويق.. “إذا أردت أن تكون مفلساً سوّق للجميع، وإذا أردت أن تكون غنياً سوّق لفئة مستهدفة من السوق”

أذا كانت فكرتك تحتاج إلى مبيعات 60% من السوق المستهدف لتحقق الربح.. فإن فكرتك ليست واقعية في عالم الأعمال. الأفكار الجيدة يمكن أن تحقق الأرباح باستهداف نسبة معينة من السوق مثل 5% أو 10% وكلما زادت النسبة زادت حدة المنافسة وزادت الصعوبة وقل التركيز وبالتالي قلت الأرباح. لذلك 60% تعتبر نسبة مبالغ بها. وهنا أيضاً تذكر أن الحياة ليست وردية!!

10 – هل الفكرة جديدة كلياً أم هي إضافة أو تعديل فكرة سابقة؟

لا تصدق نفسك كثيراً وتفكر في محاربة الطواحين J فأحياناً فكرتك ليست جديدة ولا متفردة بالشكل الذي تتصوره أنت بحيث تكون شركة كبيرة حول العالم. احياناً يمكن لفكرتك أن تحقق النجاح والانتشار لو كانت تمثل إضافة لفكرة قوية وراسخة. مثل تطوير تطبيقات آي فون وآي باد. أو عمل إضافة ما على أحد برامج مايكروسوفت أوفيس. ربما يكون الشعور جميلاً لو كان لك منتج متفرد يصبح فيما بعد أساساً لأفكار أخرى.. ولكن لا بأس في أن تكون فكرتك إضافة ويمكنك عمل العشرات من الإضافات لعدة أشياء وهذا يعني نجاحاً على المدى القصير والطويل. فكر بمرونة وعقلانية وليس شرطاً أن تكون فكرتك .. تكسّر الدنيا.. !!

11- ضع نفسك مكان المستهلك.. لو لم تكن فكرتك هل كنت ستشتريها؟

هذا سؤال بسيط واختبار سريع المفعول. خذ فكرتك وتعامل معها على أنك أنت المستهلك. كن محايداً قدر الإمكان وأجب على هذا السؤال بموضوعية.

12- هل تستطيع توضيح فكرتك دون تردد؟

ربما تملك أفكاراً مبدعة وتبدوا كذلك عندما تتحدث عنها. ولكن الاختبار الحقيقي لتلك الأفكار هو وضوحها بالنسبة لك كعمل تجاري. والكثير من أصحاب الأفكار يتوقفون عند هذه النقطة عندما يحين وقت الجد ويسألهم أحد المستثمرين أو الممولين.. هل ممكن أن توضح فائدة هذه الفكرة تجارياً؟

ربما يكون هذا الوضع سهلاً عند قراءته ولكن عندما تعيشه في جو حقيقي يكون الأمر مختلفاً، حيث يعتمد على جوابك اعتماد الملايين لإنشاء المشروع أو رفضه والتشكيك فيه لأنك لم تكن جاهزاً أن تقدمه من وجهة النظر التجارية (كيف تسوقه – كيف تبيعه – كيف تطوره ليتماشى مع السوق ويحافظ على استمراريته في المبيعات وتحقيق الأرباح).

وبغض النظر عن اتفاقك واختلافك مع الأسئلة السابقة أرجو أن تستمر في التفكير. فما زال هناك الكثير من الأسواق المتعطشة للكثير من الأفكار. والوقت ليس متأخراً بالنسبة لك أو لغيرك على أن تفكر وتفكر وتفكر.

ابدأ مشروعك بدون فلسفة

أول مرة اقتنعت أو أقنعت نفسي وجوارحي بإمكانية أي شخص على إنشاء مشروعه الخاص كانت في السنة الجامعية الاخيرة وبدأت فعلياً بعدها بخمس سنوات!! وقبل هذه القناعة كنت على يقين أن الوظيفة هي مستقبل العامة والتجارة هي مستقبل أبناء الهوامير (مصطلح خليجي يشير إلى المكانة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالية).  ياترى ما الذي أخرني للوصول لهذه القناعة .. ؟ قد تكون سياسة القطيع التي يتم توارثها في الأسر والمدارس والمرتكزة على أنك لا تستطيع أو لست مؤهلاً كفاية لتقوم بذلك، ومن أين لك كل هذه الأموال لتبدأ مشروعك؟؟!! . وربما الفلسفة، لا أقصد علم الفلسفة ولكن فلسفة الأعمال وعنها سأتحدث.



لن أخوض في شؤون الفلاسفة لأني لا أعرف ما هي الفلسفة كعلم – إن كانت كذلك- ولكن الفلسفة التي أعرفها في عالم الاعمال (البزنس) هي مزيج من:

* الخوف من المجهول.

* التسويف.

* المبالغة في تخيل عالم الاعمال وأنه بحر عميق لايرحم الضعفاء ويأكل الكبير فيه الصغير.. الخ.

* المعتقدات السائدة بالرضا بالنصيب وعدم الجري خلف المال.

* المال مصدر للجشع والطمع وتدمير الحياة الأسرية.

* مازلت صغيراً على عالم الأعمال.

* أصبحت كبيراً ومشغولاً بالعائلة والأولاد.

* التعلل بعدم وجود الفكرة.

* التعلل بعدم وجود المال.

* وأسباب أخرى.

ولن أتحدث أكثر من ذلك في شأن الأعذار فلربما ينتهي العمر ولا تنتهي الأعذار التي تمنعنا عن فعل أمر ما أو ترك أمر ما!! ولكي تبدأ مشروعك الصغير بدون فلسفة عليك بالاقتناع تماماً بأنك قادر على فعل ذلك. وكيف تقنع نفسك بذلك؟؟ هذه مشكلتك.. اقرأ .. اسأل.. سافر إذا استطعت ، جالس التجار الموثوقين المعروفين إن استطعت او استفد من تجاربهم (في قائمتي كل من سعيد لوتاه رجل الأعمال المعروف من الإمارات والشيخ سليمان الراجحي من السعودية وقد يفيدني القراء بأسماء أكثر ).. شاهد أفلام الإلهام inspirational movies مع العلم ان هذه القائمة خاصة بي وبإمكانك أن تأتي بحلول كثيرة لإقناع نفسك بأهمية أن يكون لك عملك الخاص. وبعد ذلك كل الخطوات معروفة ولاتحتاج إلى فلسفة:

الفكرة:

نجهد أنفسنا كثيراً للحصول على فكرة لم يسبق لها مثيل في بلدنا أو حول العالم. وقد يكون لنا نصيب من المديح على هذه الفكرة العبقرية ولكن مع تطبيقها تبدأ الصعوبات التي تقضي على كل الأحلام الجميلة التي كانت قبل ذلك. ليس بالضرورة أن تكون الفكرة سابقة لعصرها وجديدة كلياً وذات بعد إبداعي أو فني، فبعض الأفكار عبارة عن تقليد ناجح لأفكار موجودة فعلاً ويعرفها الناس ولكن الطريقة هي التي تميز فكرة عن فكرة. الطريقة تشمل طريقة التسويق وعرض المنتجات أو الخدمات والبيع وخطط تطوير تلك الفكرة.

على سبيل المثال في مجال الملابس:

محمد يبيع الملابس الجاهزة بكل أنواعها.

سعيد يبيع الملابس الجاهزة المخصصة للمناسبات.

ماهر يبيع الملابس الجاهزة المخصصة للأطفال.

مريم تصمم الأزياء ولديها مشغل للخياطة.

وغيرهم يبيع للحوامل، وغيرهم يتخصص في الإيطالي وآخر في التركي أو الهندي أو .. أو.

والفكرة الأساسية هي بيع الملابس. ونفس الطريقة تنطبق على شتى المجالات.

إذاً لا تتعب نفسك في اقتناص الأفكار الذهبية وحولك مناجم كثيرة من الذهب تسمى الأسواق. تكفيك جولة في الأسواق لتخرج بعشرات الأفكار … ولكن المهم أن تبدأ .. ابدأ في البحث عن فكرتك بدون فلسفة.

دراسة الجدوى وخطة العمل:

يعتقد الكثيرون أن هذه الخطوة تحتاج إلى خبير. لذلك قد يتجاوزها البعض إلى تطبيق المشروع مباشرة دون أي دراسة، أو يقفون عاجزين لأن الخبراء سيطلبون مبلغاً من المال لقاء الدراسة. والواقع أن هناك حل وسط وهو أن تقوم بها أنت. وفي رأيي الشخصي أفضل دراسات الجدوى للمشاريع الصغيرة هي التي تتم عن طريق أصحاب تلك المشاريع. بدون فلسفة ابدأ بتعلم كيفية عمل دراسات الجدوى عن طريق الجهات الموثوقة.. سجل في دورة متخصصة أو اسأل وتابع المواقع المتخصصة وموضوع دراسة الجدوى قابل للتعلم لو توافرت الرغبة. ابدأ من اليوم.. دعك من الفلسفة.

التمويل:

كثيراً ما سمعت هذا الحوار أو كنت طرفاً فيه..

هو: أريد أن أنشئ مشروعاً قوياً وفكرته غير مسبوقة و..و..

أنا: رائع ومتى ستبدأ؟

هو: لا أعرف!! بصراحة ينقصني التمويل.

أنا: والحل؟

هو: لا أدري .. لنصبر ونرى.. قد أحصل على زيادة في الراتب أو .. لا أدري.

وهكذا ينتظر حتى يأتي من يقوم بذلك المشروع بثقة ونجاح وعندها يشعر صاحبي بالصدمة وبأن “الفلوس” هي السبب.

والواقع أن التمويل مهم ويجب أخذه بجدية، ولكن إذا لم تستطع توفير المال فبالتأكيد يستطيع غيرك. ابحث عن المستثمرين الجادين (وستجد). ابحث عن صناديق تمويل المشاريع الصغيرة (متوفرة في العديد من الدول). ابحث عن شريك جاد.. أبحث عن المؤسسات التي تقدم حاضنات الأعمال .. الخلاصة أن المال مهم ويمكن توفيره لوفكرت وفكرت وفكرت .. ابدأ وبدون فلسفة.

وبعد أن تكمل الخطوات اللازمة لإنشاء مشروعك الصغير .. ابدأ مرحلة جديدة من الخطوات العملية الفعالة وبدون فلسفة:

· احضر المعارض العامة والمتخصصة في مجال عملك، قابل الموردين والاختصاصيين وكبار التجار، كوّن شبكة من المعارف في مجال تخصصك وفي مجال الأعمال أيضاً.

· تابع النشرات الاقتصادية من باب التعود وليس بالضرورة أن تكون خبيراً في كل شيء، ستفيدك معلومة هنا وفكرة هناك، وستسمع من الخبراء وتأخذ منهم ما يفيدك، قد تحصل على عناويين بعضهم وتتواصل معهم.. انصح بقناة سي ان بي سي العربية.

· استمع إلى عملائك، شارك في عمل الشركة اليومي بين الحين والآخر .. كن في الصفوف الأمامية مع موظفيك وعملائك، فهذا هو المكان الوحيد الذي يعكس مدى نجاحك في مشروعك. خصص وقتاً لتغبر قدميك في ميدان العمل.

· لا تنس حق الله عليك في مالك.. لا تنس زكاة المال أو أي نشاط خيري يفرضه عليك دينك (ان كنت غير مسلم) والأعمال الخيرية .. خصص لها جزءً من وقتك وميزانية عمل، وستجد أثر ذلك عليك سريعاً.

· تعلم باستمرار، السوق متغير التوجهات والتقنيات وعليك أن تكون مواكباً لكل متغير وتتعامل معه بالشكل المطلوب. استمر في حضور الدورات والندوات وحلقات النقاش حول الأعمال.

. فكر إيجابياً في موضوع الشراكة وأبحث عن الشريك المناسب.

. أولاً وأخيراً .. احفظ التوازن في حياتك قدر المستطاع بالحرص على الصحة والبيئة والعلاقات الأسرية، والجانب الروحي (العبادة).  المعركة الأولى التي يجب ان تكسبها هي التوازن والتصالح مع النفس.

هذه أفكار سريعة وبدون فلسفة، لتبدأ التفكير في مشروعك الصغير. وهي ليست خريطة طريق أو خطة عمل لكيفية البدء في المشاريع الصغيرة .. إنها خواطر محفزة .. وأرجو ان تكون كذلك.

اتمنى الفائدة للجميع.

المشاريع الصغيرة

عادت بي الذكريات إلى عام 2000 حين وقع في يدي كتاب بسيط في الطرح والتقديم قوي في المضمون هو كتاب قصة كفاح للدكتور كفاح فياض. استعرض فيه الكاتب مجموعة من قصص النجاح للشركات العالمية مثل مايكروسوفت وبي ام دبليو وتويوتا وغيرهم. غمرني شعور بالحماس ووصلت رسالة الكتاب بأنه يمكن لأي شخص أن يكون مثلهم .. !! بعد ذلك أخذت هذه القصص حيزاً كبيراً من اهتمامي ومع مرور الأيام تزداد القصص ويزداد الناجحون ولم يقتصر ذلك النجاح على بلاد العم سام أو بلاد الشمس المشرقة .. فقد ظهرت قصص النجاح في كل مكان من الهند والصين وماليزيا ومصر وسوريا والسعودية وغيرها الكثيرالكثير من الدول .. انه لشعور جميل أن يحقق شخص ما في هذا العالم شيئاً يرفع من شأن حياته وأفكاره ويساعد غيره على اقتفاء الأثر والسير في نفس الطريق .. ولكن … كيف يتحقق ذلك؟


الإجابات كثيرة ومختلفة لدرجة تصيب سامعها بالدوار فلا يستطيع التحرك خطوة إلى الأمام ويمضي حياته متتبعاً تلك الإجابات دون الوصول إلى نتيجة. هل يكمن السر في ..
* العمل الدؤوب؟؟!! .. هناك من يعمل ليل نهار بقوة 10 أشخاص ولكنه لا ينتهي إلا إلى المزيد من الضيق والمرض والهم ولا يصل لشيء يرضيه شخصياً.
* التخطيط ؟؟!! .. كلمة واسعة فضفاضة يغرق الكثيرون في إحدى المراحل فلا يكون التخطيط إلا على الورق أو في أحد الملفات المدفونة في غياهب القرص الصلب (الهارديسك) أو ربما تكون الخطة في (المخ) ولا تتركه إلا مع خروج الروح إلى بارئها.
* إيجاد الفكرة المبدعة ؟؟!!.. كثيرون ممن غرقوا في أفكارهم المبدعة بسبب الخوف من المجهول أو أي أسباب أخرى.
والاجابات كثيرة على كل حال .. ولكن الملاحظ أن أغلب قصص النجاح في المجال التجاري عبارة عن مشاريع صغيرة .. تحولت بعد ذلك إلى عمالقة في اقتصاد العالم .. إذا فلدينا نقطة عملية يمكن التفكير بها والانطلاق منها .. المشاريع الصغيرة .. فكل ما ذكرت من إجابات هي جزء من أجزاء المشروع الصغير.

البعض يرى المشروع الصغير خطوة كبيرة في حياة الشخص والبعض يراه مجرد عمل تافه يحتاج إلى القليل من المال لكي يبدأ .. لن استمع إلى هذا الرأي ولا إلى ذاك .. فرأيي أن أي خطوة في الحياة هي مهمة مهما كانت صغيرة أوكبيرة .. وفي الحياة الواقعية تفقد كلمتي “سهل وصعب” معناهما .. فالسهل عند فلان قد يكون في غاية الصعوبة عند شخص آخر ..

تعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة العمود الأساسي لاقتصاد الكثير من دول العالم، حيث تكثر فيها الأفكار المبدعة التي تجذب أنظار كبار المستثمرين .. ومن أبرز الأعمال الصغيرة المعروفة شركتا مايكروسوفت وأبل (البداية كانت صغيرة وليس الآن). وفي دول الاتحاد الأوروبي تشكل هذه المشاريع أكثر من 90% من مجموع الشركات، وبعدد الموظفين الذي يصل إلى حوالي 70 مليون موظف.
يشار عادة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالاختصارات التالية
SME = Small and medium enterprises
وهذ التسمية مشهورة أكثر في دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ٍSMB = Small and medium businesses
وهذه التسمية منتشرة أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن شكل وحجم المشروع الصغير يختلف اختلافاً كبيراً بين دولة وأخرى .. ففي ألمانيا يعمل في المؤسسة الصغيرة أقل من 250 موظف. وفي بلجيكا يقل هذا العدد إلى 100 موظف. ونظراً للاختلاف الكبير في تقدير حجم المشاريع، وضع الاتحاد الأوروبي بعض المقاييس المشتركة. فقام بتسمية المشاريع الصغيرة بـ 10 موظفين باسم مشاريع “المايكرو”، وبـ 50 موظف باسم “الصغيرة” وبـ 250 موظف باسم “المتوسطة”.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية يسمى المشروع صغيراً إذا كان عدد الموظفين أقل من 100، ويسمى المشروع متوسطاً إذا كان عدد الموظفين أقل من 500.
يمكنك الاكتفاء بالقراءة إلى هذا الحد إذا كنت غير مهتم بإقامة مشروع صغير. وإذا كنت راغباً بمعرفة المزيد عن تأسيس المشاريع الصغيرة .. سنتحدث باختصار عن خطوات تأسيس المشروع الصغير .. (مع ملاحظة أن الخطوات عامة ويمكن معرفة المزيد بمراسلتي أو بالرجوع إلى المراجع المطروحة في آخر الموضوع) ..

يركز أغلب المختصين في مجال تنمية المشاريع الصغيرة على بعض الخطوات المهمة التي يغفل عنها الكثيرون من أصحاب المشاريع الصغيرة. وهذه الخطوات هي:
1) معرفة ذاتك
2) معرفة مشروعك
3) معرفة السوق

معرفة ذاتك:
يمكنني القول بثقة أن 99% ممن يفكرون في إنشاء مشروع صغير، لا يفكرون بهذه النقطة ولا يحسبون لها أي حساب. فالفكر السائد هو أن هذه الأشياء مجرد مضيعة للوقت. وإلى وقت قريب كنت من ضمن ال 99% إلى أن بدأت أرى الدروس.. والدروس هنا هي كثرة المشاريع الصغيرة الفاشلة رغم روعة أفكارها ونظافة المحل وتميز الديكور وغيرها. قال لي أحدهم يوماً بعد أن أعلن استسلامه وأغلق “البزنس”.. “أعتقد أن المشروع كان ممتازاً ولكن هذا ليس أنا!!” فأنا لا أجيد كذا .. ولا أجيد كذا .. وأموت ولا أفعل كذا .. وأخذ يذكر قائمة طويلة بالمحاذير التي لا تتوافق مع شخصيته وثقافته ولكن متى كان هذا ؟.. بعد إعلانه الفشل في مشروعه الصغير. وليته فعل ذلك قبل أن يخطو أي خطوة في اتجاه افتتاح ذلك المشروع. إن معرفة ذاتك تساعدك كثيراً في اختيار مجال عملك، فإذا كنت تستمتع بالعمل في مجال الأزياء فإن غيرك يرى أن هذا العمل “رجس” من عمل الشيطان. وبينما يحب غيرك العمل الميداني فأنت تستمتع في العمل المكتبي .. وهكذا.
ولمعرفة ذاتك هناك عدة طرق (ليس من بينها طريقة مثالية) لأن معرفتك لذاتك مسألة شخصية وهي تهمك أنت في المقام الأول..
* يمكنك تحليل نقاط القوة والضعف في شخصيتك عن طريق تقنية SWOT.
* يمكنك استعمال الاستبانات التي تحتوي بعض الأسئلة المتعلقة بالشخصية.
* يمكنك أن تطلب النصح من شخص قريب منك ولديه القدرة على إعطائك رأياً مفيداً.
* يمكنك الاستعانة ببرامج تحليل الشخصية (لا تتعمق كثيراً في هذا الموضوع فهناك عشرات الطرق لتحليل الشخصية ولكل طريقة أتباع يقسمون أغلظ الإيمان أن طريقتهم هي الأكثر دقة).
* إذا كنت في عائلة تجارية فقد تساعدك التجربة اليومية مع أعمال العائلة في فهم الكثير من الأمور حول شخصيتك .. فإذا توفر لك ذلك فهذه نقطة إيجابية تبدأ بها الاعداد لمشروعك الشخصي.
والأهم من هذا وذاك .. كن صادقاً مع نفسك في تقييم ذاتك ولا تخش المؤشرات السلبية في شخصيتك. أعني لا يهم أن تظهر نتيجة التحليل بأنك انطوائي .. وإذا كان كذلك فلا تقلق فالانطوائيون لديهم قدرات هائلة على النجاح .. ارجع إلى تدوينة “أيها الانطوائي لا تقلق“.. ولا يهم أن تظهر النتيجة بأنك قائد بالفطرة أو مبدع أو غيرها. نحن نريد أن تصل إلى شخصيتك بكل صدق حتى يسهل عليك اختيار مجال عملك الصغير.
أرجو منك أن لا تقض الكثير من الوقت في تحليل شخصيتك ….. فالسوق لا ينتظر  كما أرجو أن لا تعتبر إقامة المشاريع مرتبطة بأشخاص ذووا قدرات هائلة.

معرفة مشروعك (أي المشروع الذي يناسبك):
بعد أن تعرفت على قدراتك الشخصية وميولك وأولوياتك في العمل من خلال معرفة الذات.. يأتي دور اختيار العمل أو فكرة العمل. وفكرة العمل ليست فقط هي الدجاجة التي تبيض ذهباً .. بل أنها تساهم في تحسين شعورك بنفس وتستفز قدراتك للأفضل. فما دمت ستختار فكرة تتناسب مع نفسيتك وقدراتك فإنك سوف تستمتع بالعمل. فتكون النتيجة الربح المادي والمعنوي.. وكلاهما مطلوب.
بعد ذلك يمكنك أن تبدأ مشروعك بإحدى الطرق التالية:
* أن تكرر فكرة معروفة مع إضافة بعض المميزات الخاصة بمشروعك.
* أن تبدأ بفكرة غير مسبوقة (توقع أن تواجه الكثير من المصاعب بهذا الاختيار فقد يتم رفضها من المجتمع أو من سلطات الترخيص التجاري .. وسيكون أهم أسباب رفضهم هو .. عدم معرفتهم بهذه الفكرة أو لم يسمعوا بها من قبل!! فلا تقلق وثق بنفسك وكرر المحاولة حتى تجد طريقة تنفذ بها فكرتك).
* أن تشتري شركة قائمة ويريد صاحبها بيعها لسبب ما (ادرس تاريخ الشركة بتمعن وتفحص تقارير تدفق المال “الكاش فلو” وقف على الاسباب الحقيقية لبيع الشركة).
* أن تحصل على حق امتياز لسلعة أو خدمة معينة (وتسمى فرانشايز) .. مثال على ذلك .. بيتزا هت .. باسكن روبنز .. ستار بكس .. حيث يمكن لطالب حق الامتياز (ستكون انت في هذه الحالة) أن يحصل على حق بيع أحد المنتجات المعروفة بنفس الطريقة التي تتبع في الشركة الأم وبهذه الطريقة ستحصل على هوية جاهزة وكاملة لمشروعك وما عليك إلا الاجتهاد.
* استغلال مواهبك الشخصية.

معرفة السوق:
تأتي هذه المعرفة عن طريق جزء مهم في كل مشروع ألا وهو دراسة السوق أو بحوث السوق. في هذه الخطوة المهمة ستدرس وتدقق في كل شيء تقريباً، وسوف تساعدك معرفة السوق في تجنب الكثير من العثرات والحفر التي ستواجهها في طريقك. أما المعرفة فسوف تحصل عليها بعد القيام بالجهد المطلوب من خلال:
* تحليل السوق من خلال المشاهدات العامة والإحصائيات التي تتوفر في الدوائر الاقتصادية في بلدك بالإضافة إلى النزول إلى الميدان وأخذ رأي الجمهور عن طريق الاستبانات أو اللقاءات المباشرة مع عينة عشوائية.
* تحليل المنافسين على نفس الطريقة السابقة مع الاهتمام بحجم حصتهم السوقية ومكانتهم في السوق(يمكن تشبيه الحصة السوقية بالكعكة، لنفترض أن لدينا كعكة واحدة دائرية الشكل فلو كان سيأكلها شخص واحد فستكون حصته كبيرة جداً، وكلما شاركة أحد في هذه الكعكة يعاد توزيعها على جميع المشاركين. ليس بالضرورة أن تكون الحصص متساوية ولكن لكل مشارك حصة ومن لا يستطيع الحصول على حصة أو يتنازل عن حصته يتركها للمشاركين الحاليين أو يأتي مشارك جديد بدلاً منه).
* اختبار السوق: من حقك عمل بعض الانشطة التي تساعدك في معرفة السوق بشكل أفضل، لذلك يمكنك الاعتماد على سلسلة من الانشطة منها: المشاركة في المعارض المتعلقة بمجال عملك، تجربة المنتج على فئة معينة فمثلاً إذا كان العمل يختص بالمدارس فيمكنك اختيار مدرسة أومجموعة صغيرة من المدارس للتعامل معهم في البداية وتسجيل انطباعاتهم على منتجك او خدمتك. كما يمكنك عمل أنشطة اختبارية أخرى مثل الدعاية وتوزيع العينات، والرسائل البريدية، وغيرها.
* إعادة تقييم فكرتك على ضوء ما توصلت إليه من دراسة السوق، ومعالجة الخلل فيها. في هذه المرحلة ستكون الصورة واضحة لديك كيف تبدأ وما هي الميزة الكبرى التي سوف تعتمد عليها في مشروعك وتميزك عن باقي المنافسين.
* وأخيراً البداية في كتابة خطة العمل. انصح بالرجوع إلى المراجع المذكورة في آخر الموضوع.

ما أردته في هذا الموضوع هو لفت الانتباه إلى أن هناك فرص كثيرة من حولنا للتعلم واكتساب المزيد من المتعة والمساهمة في المجتمع بشكل أفضل وجمع المال. وفي حال رغبت بمعلومات تفصيلية يرجى المراسلة أو استشارة شخص لديه معرفة أو قراءة أحد الكتب التالية:
* ٍStarting your own business
* Small business Start-up
* The complete small business guide
* The small business start-up kit
* The small business Bible