أرشيف التصنيف: مال و اعمال

الهامور شفاعت (الجزء الأول)

الهامور .. نوع من السمك معروف عندنا في الخليج، ويُشهد له بالتميز وربما لا يعرف الأجانب والأشقاء المقيمين في البلد من أسماكنا غير هذا النوع نظراً لأنه الطبق المفضل في المطاعم بمستوياتها وفي الفنادق أيضاً.  ونظراً لهذا التميز فإن المجتمع الخليجي بشكل عام يطلق لقب “الهامور” على الشخص المميز الذي يتمتع بالثراء أو المنصب .. ويطلق على فئة الأغنياء والمتنفذين عموماً لقب “الهوامير”.  تلك هي قصة الهامور بشكلها العام. أما قصتنا اليوم فبطلها أحد هؤلاء، رغم أنه ليس من أهل المناصب ولا متنفذاً لا يرد له طلب وليس ابن هامور كبير ولا ينتمي من قريب أو بعيد إلى فئة الهوامير .. !!! إنه هامور من الطبقة العاملة.. بواب أحد العمارات في دبي ..!!!



العمارات في دبي كما في غيرها .. مجتمع متكامل يحتل البواب فيه دور المحور .. فهو الملك الغير متوج .. وذلك لأهميته في إنجاز بعض الأمور الصغيرة جداً أو الكبيرة جداً في حياة السكان …كمتابعة النظافة العامة، والأجهزة المتعطلة، والمساعدة في نقل البقالة، وغسيل السيارات وخدمات أخرى… مقابل كلمة طيبة أودعاء أو مبلغ زهيد.  وفي ذلك المجتمع الصغير كان لقائي به.. فقد كنت في زيارة لأحد الأصدقاء واستوقفني مازحاً ومسلماً بنبره واثقة متفائلة:”سلام أليكم أربااااااب” (الأرباب كلمة يطلقها العمال الهنود والباكستانيون على رب العمل وأحياناً على أي مواطن إماراتي تبدو عليه علامات الاحترام) وطبعاً رددت السلام ولكن ليس بمثله !! وبادرني بسؤال ودّي يدل على عمق علاقته بصديقي ساكن تلك العمارة ..
– انت صديق مال سعيد ؟؟
ولوهلة شعرت أن شفاعت -وهذا هو اسمه- هو المدير الفعلي لتلك العمارة.  وأجبته ووجهي تعلوه التساؤلات: هيه (أي نعم).
لم يزد شفاعت على ابتسامة دافئة وعاد لغرفته بهدوء وثقة أعادت إلي ذكرى الفنان الراحل أحمد زكي في فيلم “البيه البواب” حيث يتحول من مجرد حارس بسيط إلى المتحكم بمصائر الساكنين في العمارة بل وتاجراً مضارباً في مجال الأراضي .. وماذا عن شفاعت؟

لم تختلف قصة شفاعت عن قصة “البيه البواب” في مضمونها من حيث الطموح.. جاء إلى دبي مطلع الثمانينات ليعمل حارساً وخادماً في إحدى المزارع مقابل راتب غير مجز يساوي 500 درهم فقط. وكانت المزرعة في منطقة بعيدة عن دبي ويأتي إليها أصحابها بين فترة وأخرى. ولم يكن مع شفاعت في تلك المزرعة النائية إلا مساعده المزارع، وهذه هي المهمة القيادية الأولى لشفاعت.

كان ذلك الراتب بمثابة طوق النجاة لشفاعت وأسرته الصغيرة المكونه من ثلاثة أطفال وأخيه الأصغر (15 سنة) الذي تقطعت به السبل بعد وفاة والديه فلم يجد ألا حضن شفاعت وأسرته الصغيرة التي بالكاد تظفر بوجبة واحدة طوال اليوم. أما مع ذلك الراتب فقد تحول الأمر إلى ما يشبه الانتقال من الفقر إلى درجة لا بأس بها من الغنى!! غنى ساعده في بناء حياته وحياة أخيه بطريقة لم يفعلها بعض كبار الموظفين.

بعد أن أثبت شفاعت إخلاصه في عمله وبفضل حصوله على رخصة قيادة السيارات –التي تعتبر شهادة مهمة في حياة العامل البسيط في دولة الإمارات- استلم عدة مهام خاصه بالأرباب منها تخليص بعض المعاملات في الدوائر الحكومية ودفع الفواتير أضف إلى ذلك تحسن لغته الأوردو/عربية والتي لا تخلو من بعض المصطلحات المصرية!! مما جعله مؤهلاً لعمل دور المساعد والناصح الأمين حول المزرعة وشؤونها. وهذا الدور الجديد يعني الكثير من المهام والمكافآت أيضاً.

كانت تلك الهبات تتحول بدورها إلى الوطن وتسهم في رفع المستوى المعيشي للأسرة هناك بالإضافة إلى تعليم أخيه الذي طالما حلمت العائلة أن ترسله إلى بريطانيا للدراسة. وبتوفيق الله استطاع محمد أن يصل إلى هناك محققاً أملاً عائلياً كان عالم المستحيلات. استغل محمد الفرصة أحسن استغلال فأخذ ينتقل من نجاح إلى نجاح في في دراسته الجامعية (بفضل شفاعت) حيث تخصص في إدارة الأعمال وحصل على مرتبة الشرف ولكنه لم يرغب في مواصلة الرحلة الأكاديمية حتى الحصول على الدكتوراه وفضل البحث عن فرصة لعمل تجاري صغير. أما شفاعت، فقد زادت مكانته وتقديره عند رب عمله حتى عينه كسائق خصوصي للعائلة وياله من قرب ويالها من مكانة بالنسبة لعامل بسيط بدأ حياته العملية في مزرعة نائية.

لقاء إذاعي معي

قبل عدة أيام تلقيت دعوة كريمة من الأخ محمد الثاري للمشاركة كضيف في حلقة من حلقات اعمال كاست. وتم الاتفاق على المشاركة. وقبل يومين تم التسجيل بحمد الله. وبعد شكري وتقديري للأخ محمد وفريق العمل لبرنامج أعمال كاست. أتشرف أن أشارككم هذه الحلقة والتي كان الحديث فيها عن التسويق الإلكتروني وملتقى التسويق الإلكتروني 2010 ومواضيع أخرى. أتمنى الفائدة للجميع.

مبدأ التطوير المستمر “الكايزين” KAIZEN

الكايزين هو أحد مفاهيم إدارة الجودة وهو مفهوم مرتبط مع عدة مفاهيم أخرى كالجودة الشاملة وبيت الجودة وغيرها، وهو يأخذ أهميه كبيرة لدى المختصين نظراً لجاذبيته وسهولة تطبيقه حتى في المنازل

ما هو مفهوم الكايزين؟
كايزين هي كلمة يابانية وتعني التطوير المستمر للأفضل. وقد تم تقديمه عن طريق ايماي ماساكي أبو طريقة الكايزين. يقوم مبدأ الكايزين على أن جميع العاملين في المؤسسة لهم حق التطوير المستمر من خلال تحقيق خطوات صغيرة لكن أثرها يكون كبيراً في المستقبل. من ناحية أخرى فإن مفهوم الكايزين قابل للتطبيق في البيت وتربية الابناء وتعليمهم على الكثير من الأمور التي تبني شخصياتهم للأفضل. بالاضافة إلى ذلك فإنه مفيد أيضاً في المؤسسات الغير ربحية.
بلغة أخرى يمكننا القول أن مفهوم كايزين هو عبارة عن “ثقافة” التغيير المستمر نحو الأفضل بدون تكبد الكثير من المصاريف أثناء إجراء هذا التغيير.


ولكن..
ماذا نقصد بالتغيير المستمر نحو الأفضل ؟ ولماذا هو مطلوب؟

المقصود به هو التغيير الذي يفيد الخطة الاستراتيجية للمؤسسة ويصب في أهدافها وليس التغيير لمجرد التغيير. من هذه التغييرات ما يتعلق بالخطط التنفيذية، ونوعية الاتصال داخل المؤسسة، وشؤون الموظفين، وشؤون العملاء، وموقع العمل. وهو مطلوب لنجاة الشركة من المصاريف الكبيرة على بعض الأشياء الغير لازمة وبالتالي يتعزز موقفها في السوق بشكل مستمر. وبمعنى آخر إزالة كل ما يعيق المؤسسة عن أداء دورها بالشكل المطلوب، وتسمى بطريقة مودا إليمنيشن أو MUDA ELIMINATION وتعني إزالة المخلفات (او الأمور التي لا تضيف قيمة للعمل وتقوم بالحد من سرعته).

كيف نطبق الكايزين
من أفضل الطرق في تطبيق الكايزين هي رباعية “ديمنج أو PDCA” التي تتضمن كل من:
– التخطيط (تعريف المشكلة أو موضوع التغيير).
– الأداء (إيجاد الحل للمشكلة).
– التدقيق (اختبار جدوى الحل).
– التطبيق (تطبيق الحل بعد دراسة جدواه).


*ملاحظة: كل خطوة من الخطوات السابقة تحتوي على الكثير من الاجراءات والتفاصيل وتتطلب فريق عمل أو مجموعة فرق عمل للقيام بها.

كيف نتوصل إلى ما نريد تغييره في المؤسسة؟
تعتبر الاقتراحات مصدراً مهماً في هذا المجال لذلك فالمؤسسات الناجحة هي التي تتبنى نظام الاقتراحات والشكاوى بطريقة فعالة تصب في صالح المؤسسة. ويمكن الحصول على الاقتراحات عن طريق الاستبيانات لكل من العملاء، والموظفين. بالاضافة إلى اتمطار الأفكار عن طريق العصف الذهني والبحث عن أفضل الممارسات الموجودة في سوق العمل.

وأخيراً إذا لم تقم مؤسستك أو شركتك بالتحسين المستمر سيقوم المنافسون بذلك .. باختصار شديد

الهامور شفاعت (الجزء الثاني)

بعد مسيرة عطاء تجاوزت العشر سنوات، رأى صاحب العمل أن شفاعت شخص أمين يستحق التكريم وهو لم يعد قادراً على القيام بدور سائق العائلة على أكمل وجه نظراً لكبر سنه، بالإضافة إلى ظهور السائقات والمربيات والمشرفات المنزليات!! وتم الاستغناء عن شفاعت إلى وجهته الأخيرة في دبي .. حارس عمارة من عمارات السيد ناصر. كانت العمارة تتناسب مع قدرات شفاعت من حيث حجمها وموقعها في منطقة هادئة.. وحتى المستأجرين المهذبين الذين تبادل معهم الود والاحترام، وترجمة لذلك الود كانت تأتيه الأطباق الخاصة من الأكلات الشعبية الخليجية والآسيوية والمصرية والشامية بتنوع ساكني تلك العمارة الصغيرة. وحتى تلك اللحظات كان دخل شفاعت الشهري قد تضاعف حيث أنه أصبح يتقاضى –بالإضافة على راتبه الجديد 1500 درهم- مبلغ 10 دراهم عن كل سيارة يغسلها لساكني العمارة وما حولها،واستعان ببعض المساعدين بطريقة غير رسمية بحيث يستلم الغلة اليومية ويحاسبهم في اليوم التالي. كيف ضمن شفاعت أمانتهم ؟؟ الله أعلم!! .. المهم أن غسيل السيارات كان يدر عليه حوالى 100 درهم يومياً بعد توزيع أنصبة المساعدين الغير رسميين. أي بحسبة بسيطة ..


الراتب الشهري = 1500 درهم.

غسيل السيارات = 3000 درهم.

فيكون الدخل الشهري 4500 درهم. أما التكاليف الأخرى فقد تكفل السيد ناصر بها بدأ بالوجبات اليومية إلى الكسوة والعلاج والسكن والمواصلات.

فوجئت يوماً باتصال من شفاعت يعرض علي سيارة للبيع فقد عرف بشغفي بالمرسيدس من خلال تواصله مع صديقي.. وحدد معي موعداً للقاء وإذا به يعرض علي سيارة مرسيدس S600-L موديل السنة مستعملة لعدة أيام فقط ويطلب فيها سعراً مشجعاً. من أين لك هذا يا شفاعت .. صحت في وجهه بذهول غير مصطنع!! فرد بتواضع هي عن طريق أحد أولاد الحلال!!

ورغم رفضي لذلك العرض السخي إلا أن قصة شفاعة أبت أن تمر أمامي مرور الكرام. حيث عرفت من خلاله أن أخاه محمد قد افتتح شركته الخاصة وهو يعمل في مجال السيارات وقد يذهب عنده يوماً. وهذا ما حصل بالفعل.. شفاعت الآن في بريطانيا يعمل في مجال السيارات المستعملة مع أخيه. تحول حارس العمارة إلى هامور كبير توسعت أعماله من بريطانيا إلى كوريا والصين وأوروبا الشرقية واللهم لا حسد!!

500 درهم تحولت إلى 4500 وساهمت في تعليم طالب متفوق وفتح مشروعه الخاص.. دائماً هناك مساحة للحلم مهما كانت مكانتنا وقيمة راتبنا الشهري ووضعنا العائلي .. أعرف من خلال عملي مجموعة كبيرة من العاملين المجتهدين في دبي من عمال النظافة، إلى موظفي السينما والمطاعم والفنادق وسائقي التاكسي.. ربما لا يعرفهم أحد ولا يقدرهم أحد ولكنهم يقدرون أنفسهم وحياتهم ويملكون داخلهم حلماً وأملاً بمستقبل أفضل. لذلك أنا أعرفهم بالإسم وربما سمعتم عن أحدهم في تدوينات لاحقة ..

اتمنى الفائدة للجميع.

المشاريع الصغيرة

عادت بي الذكريات إلى عام 2000 حين وقع في يدي كتاب بسيط في الطرح والتقديم قوي في المضمون هو كتاب قصة كفاح للدكتور كفاح فياض. استعرض فيه الكاتب مجموعة من قصص النجاح للشركات العالمية مثل مايكروسوفت وبي ام دبليو وتويوتا وغيرهم. غمرني شعور بالحماس ووصلت رسالة الكتاب بأنه يمكن لأي شخص أن يكون مثلهم .. !! بعد ذلك أخذت هذه القصص حيزاً كبيراً من اهتمامي ومع مرور الأيام تزداد القصص ويزداد الناجحون ولم يقتصر ذلك النجاح على بلاد العم سام أو بلاد الشمس المشرقة .. فقد ظهرت قصص النجاح في كل مكان من الهند والصين وماليزيا ومصر وسوريا والسعودية وغيرها الكثيرالكثير من الدول .. انه لشعور جميل أن يحقق شخص ما في هذا العالم شيئاً يرفع من شأن حياته وأفكاره ويساعد غيره على اقتفاء الأثر والسير في نفس الطريق .. ولكن … كيف يتحقق ذلك؟


الإجابات كثيرة ومختلفة لدرجة تصيب سامعها بالدوار فلا يستطيع التحرك خطوة إلى الأمام ويمضي حياته متتبعاً تلك الإجابات دون الوصول إلى نتيجة. هل يكمن السر في ..
* العمل الدؤوب؟؟!! .. هناك من يعمل ليل نهار بقوة 10 أشخاص ولكنه لا ينتهي إلا إلى المزيد من الضيق والمرض والهم ولا يصل لشيء يرضيه شخصياً.
* التخطيط ؟؟!! .. كلمة واسعة فضفاضة يغرق الكثيرون في إحدى المراحل فلا يكون التخطيط إلا على الورق أو في أحد الملفات المدفونة في غياهب القرص الصلب (الهارديسك) أو ربما تكون الخطة في (المخ) ولا تتركه إلا مع خروج الروح إلى بارئها.
* إيجاد الفكرة المبدعة ؟؟!!.. كثيرون ممن غرقوا في أفكارهم المبدعة بسبب الخوف من المجهول أو أي أسباب أخرى.
والاجابات كثيرة على كل حال .. ولكن الملاحظ أن أغلب قصص النجاح في المجال التجاري عبارة عن مشاريع صغيرة .. تحولت بعد ذلك إلى عمالقة في اقتصاد العالم .. إذا فلدينا نقطة عملية يمكن التفكير بها والانطلاق منها .. المشاريع الصغيرة .. فكل ما ذكرت من إجابات هي جزء من أجزاء المشروع الصغير.

البعض يرى المشروع الصغير خطوة كبيرة في حياة الشخص والبعض يراه مجرد عمل تافه يحتاج إلى القليل من المال لكي يبدأ .. لن استمع إلى هذا الرأي ولا إلى ذاك .. فرأيي أن أي خطوة في الحياة هي مهمة مهما كانت صغيرة أوكبيرة .. وفي الحياة الواقعية تفقد كلمتي “سهل وصعب” معناهما .. فالسهل عند فلان قد يكون في غاية الصعوبة عند شخص آخر ..

تعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة العمود الأساسي لاقتصاد الكثير من دول العالم، حيث تكثر فيها الأفكار المبدعة التي تجذب أنظار كبار المستثمرين .. ومن أبرز الأعمال الصغيرة المعروفة شركتا مايكروسوفت وأبل (البداية كانت صغيرة وليس الآن). وفي دول الاتحاد الأوروبي تشكل هذه المشاريع أكثر من 90% من مجموع الشركات، وبعدد الموظفين الذي يصل إلى حوالي 70 مليون موظف.
يشار عادة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالاختصارات التالية
SME = Small and medium enterprises
وهذ التسمية مشهورة أكثر في دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ٍSMB = Small and medium businesses
وهذه التسمية منتشرة أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن شكل وحجم المشروع الصغير يختلف اختلافاً كبيراً بين دولة وأخرى .. ففي ألمانيا يعمل في المؤسسة الصغيرة أقل من 250 موظف. وفي بلجيكا يقل هذا العدد إلى 100 موظف. ونظراً للاختلاف الكبير في تقدير حجم المشاريع، وضع الاتحاد الأوروبي بعض المقاييس المشتركة. فقام بتسمية المشاريع الصغيرة بـ 10 موظفين باسم مشاريع “المايكرو”، وبـ 50 موظف باسم “الصغيرة” وبـ 250 موظف باسم “المتوسطة”.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية يسمى المشروع صغيراً إذا كان عدد الموظفين أقل من 100، ويسمى المشروع متوسطاً إذا كان عدد الموظفين أقل من 500.
يمكنك الاكتفاء بالقراءة إلى هذا الحد إذا كنت غير مهتم بإقامة مشروع صغير. وإذا كنت راغباً بمعرفة المزيد عن تأسيس المشاريع الصغيرة .. سنتحدث باختصار عن خطوات تأسيس المشروع الصغير .. (مع ملاحظة أن الخطوات عامة ويمكن معرفة المزيد بمراسلتي أو بالرجوع إلى المراجع المطروحة في آخر الموضوع) ..

يركز أغلب المختصين في مجال تنمية المشاريع الصغيرة على بعض الخطوات المهمة التي يغفل عنها الكثيرون من أصحاب المشاريع الصغيرة. وهذه الخطوات هي:
1) معرفة ذاتك
2) معرفة مشروعك
3) معرفة السوق

معرفة ذاتك:
يمكنني القول بثقة أن 99% ممن يفكرون في إنشاء مشروع صغير، لا يفكرون بهذه النقطة ولا يحسبون لها أي حساب. فالفكر السائد هو أن هذه الأشياء مجرد مضيعة للوقت. وإلى وقت قريب كنت من ضمن ال 99% إلى أن بدأت أرى الدروس.. والدروس هنا هي كثرة المشاريع الصغيرة الفاشلة رغم روعة أفكارها ونظافة المحل وتميز الديكور وغيرها. قال لي أحدهم يوماً بعد أن أعلن استسلامه وأغلق “البزنس”.. “أعتقد أن المشروع كان ممتازاً ولكن هذا ليس أنا!!” فأنا لا أجيد كذا .. ولا أجيد كذا .. وأموت ولا أفعل كذا .. وأخذ يذكر قائمة طويلة بالمحاذير التي لا تتوافق مع شخصيته وثقافته ولكن متى كان هذا ؟.. بعد إعلانه الفشل في مشروعه الصغير. وليته فعل ذلك قبل أن يخطو أي خطوة في اتجاه افتتاح ذلك المشروع. إن معرفة ذاتك تساعدك كثيراً في اختيار مجال عملك، فإذا كنت تستمتع بالعمل في مجال الأزياء فإن غيرك يرى أن هذا العمل “رجس” من عمل الشيطان. وبينما يحب غيرك العمل الميداني فأنت تستمتع في العمل المكتبي .. وهكذا.
ولمعرفة ذاتك هناك عدة طرق (ليس من بينها طريقة مثالية) لأن معرفتك لذاتك مسألة شخصية وهي تهمك أنت في المقام الأول..
* يمكنك تحليل نقاط القوة والضعف في شخصيتك عن طريق تقنية SWOT.
* يمكنك استعمال الاستبانات التي تحتوي بعض الأسئلة المتعلقة بالشخصية.
* يمكنك أن تطلب النصح من شخص قريب منك ولديه القدرة على إعطائك رأياً مفيداً.
* يمكنك الاستعانة ببرامج تحليل الشخصية (لا تتعمق كثيراً في هذا الموضوع فهناك عشرات الطرق لتحليل الشخصية ولكل طريقة أتباع يقسمون أغلظ الإيمان أن طريقتهم هي الأكثر دقة).
* إذا كنت في عائلة تجارية فقد تساعدك التجربة اليومية مع أعمال العائلة في فهم الكثير من الأمور حول شخصيتك .. فإذا توفر لك ذلك فهذه نقطة إيجابية تبدأ بها الاعداد لمشروعك الشخصي.
والأهم من هذا وذاك .. كن صادقاً مع نفسك في تقييم ذاتك ولا تخش المؤشرات السلبية في شخصيتك. أعني لا يهم أن تظهر نتيجة التحليل بأنك انطوائي .. وإذا كان كذلك فلا تقلق فالانطوائيون لديهم قدرات هائلة على النجاح .. ارجع إلى تدوينة “أيها الانطوائي لا تقلق“.. ولا يهم أن تظهر النتيجة بأنك قائد بالفطرة أو مبدع أو غيرها. نحن نريد أن تصل إلى شخصيتك بكل صدق حتى يسهل عليك اختيار مجال عملك الصغير.
أرجو منك أن لا تقض الكثير من الوقت في تحليل شخصيتك ….. فالسوق لا ينتظر  كما أرجو أن لا تعتبر إقامة المشاريع مرتبطة بأشخاص ذووا قدرات هائلة.

معرفة مشروعك (أي المشروع الذي يناسبك):
بعد أن تعرفت على قدراتك الشخصية وميولك وأولوياتك في العمل من خلال معرفة الذات.. يأتي دور اختيار العمل أو فكرة العمل. وفكرة العمل ليست فقط هي الدجاجة التي تبيض ذهباً .. بل أنها تساهم في تحسين شعورك بنفس وتستفز قدراتك للأفضل. فما دمت ستختار فكرة تتناسب مع نفسيتك وقدراتك فإنك سوف تستمتع بالعمل. فتكون النتيجة الربح المادي والمعنوي.. وكلاهما مطلوب.
بعد ذلك يمكنك أن تبدأ مشروعك بإحدى الطرق التالية:
* أن تكرر فكرة معروفة مع إضافة بعض المميزات الخاصة بمشروعك.
* أن تبدأ بفكرة غير مسبوقة (توقع أن تواجه الكثير من المصاعب بهذا الاختيار فقد يتم رفضها من المجتمع أو من سلطات الترخيص التجاري .. وسيكون أهم أسباب رفضهم هو .. عدم معرفتهم بهذه الفكرة أو لم يسمعوا بها من قبل!! فلا تقلق وثق بنفسك وكرر المحاولة حتى تجد طريقة تنفذ بها فكرتك).
* أن تشتري شركة قائمة ويريد صاحبها بيعها لسبب ما (ادرس تاريخ الشركة بتمعن وتفحص تقارير تدفق المال “الكاش فلو” وقف على الاسباب الحقيقية لبيع الشركة).
* أن تحصل على حق امتياز لسلعة أو خدمة معينة (وتسمى فرانشايز) .. مثال على ذلك .. بيتزا هت .. باسكن روبنز .. ستار بكس .. حيث يمكن لطالب حق الامتياز (ستكون انت في هذه الحالة) أن يحصل على حق بيع أحد المنتجات المعروفة بنفس الطريقة التي تتبع في الشركة الأم وبهذه الطريقة ستحصل على هوية جاهزة وكاملة لمشروعك وما عليك إلا الاجتهاد.
* استغلال مواهبك الشخصية.

معرفة السوق:
تأتي هذه المعرفة عن طريق جزء مهم في كل مشروع ألا وهو دراسة السوق أو بحوث السوق. في هذه الخطوة المهمة ستدرس وتدقق في كل شيء تقريباً، وسوف تساعدك معرفة السوق في تجنب الكثير من العثرات والحفر التي ستواجهها في طريقك. أما المعرفة فسوف تحصل عليها بعد القيام بالجهد المطلوب من خلال:
* تحليل السوق من خلال المشاهدات العامة والإحصائيات التي تتوفر في الدوائر الاقتصادية في بلدك بالإضافة إلى النزول إلى الميدان وأخذ رأي الجمهور عن طريق الاستبانات أو اللقاءات المباشرة مع عينة عشوائية.
* تحليل المنافسين على نفس الطريقة السابقة مع الاهتمام بحجم حصتهم السوقية ومكانتهم في السوق(يمكن تشبيه الحصة السوقية بالكعكة، لنفترض أن لدينا كعكة واحدة دائرية الشكل فلو كان سيأكلها شخص واحد فستكون حصته كبيرة جداً، وكلما شاركة أحد في هذه الكعكة يعاد توزيعها على جميع المشاركين. ليس بالضرورة أن تكون الحصص متساوية ولكن لكل مشارك حصة ومن لا يستطيع الحصول على حصة أو يتنازل عن حصته يتركها للمشاركين الحاليين أو يأتي مشارك جديد بدلاً منه).
* اختبار السوق: من حقك عمل بعض الانشطة التي تساعدك في معرفة السوق بشكل أفضل، لذلك يمكنك الاعتماد على سلسلة من الانشطة منها: المشاركة في المعارض المتعلقة بمجال عملك، تجربة المنتج على فئة معينة فمثلاً إذا كان العمل يختص بالمدارس فيمكنك اختيار مدرسة أومجموعة صغيرة من المدارس للتعامل معهم في البداية وتسجيل انطباعاتهم على منتجك او خدمتك. كما يمكنك عمل أنشطة اختبارية أخرى مثل الدعاية وتوزيع العينات، والرسائل البريدية، وغيرها.
* إعادة تقييم فكرتك على ضوء ما توصلت إليه من دراسة السوق، ومعالجة الخلل فيها. في هذه المرحلة ستكون الصورة واضحة لديك كيف تبدأ وما هي الميزة الكبرى التي سوف تعتمد عليها في مشروعك وتميزك عن باقي المنافسين.
* وأخيراً البداية في كتابة خطة العمل. انصح بالرجوع إلى المراجع المذكورة في آخر الموضوع.

ما أردته في هذا الموضوع هو لفت الانتباه إلى أن هناك فرص كثيرة من حولنا للتعلم واكتساب المزيد من المتعة والمساهمة في المجتمع بشكل أفضل وجمع المال. وفي حال رغبت بمعلومات تفصيلية يرجى المراسلة أو استشارة شخص لديه معرفة أو قراءة أحد الكتب التالية:
* ٍStarting your own business
* Small business Start-up
* The complete small business guide
* The small business start-up kit
* The small business Bible

من رفوف مكتبتي الصغيرة 1

انتهيت مؤخراً من مجموعة من القراءات وأردت أن أشارككم بها من أجل تبادل المعرفة .. وهذا ما أحبه كثيرا في معرفة الناس “تبادل المعرفة”



1- رواية الخيميائي O Alquimista
رواية شهيرة للكاتب البرازيلي باولو كويلو المولود سنة 1947.  تدور أحداثها حول شاب أسباني (اسمه سانتياغو) يعمل في رعي الغنم، يراوده حلم بوجود كنز، فيجتهد للوصول إلى الكنز، ومن خلال رحلة البحث عن الكنز يكتشف كنوزاً متنوعة من معرفة الناس حيث يتفاعل مع حياتهم ويعرف آمالهم وأحلامهم وفي رحلة البحث عن الكنز يتعرف أكثر على ذاته وقدراته ويجد نصفه الآخر أيضاً.  الرواية تشجع الشخص على أن يعيش حلمه الشخصي وأن يؤمن بأن الله سوف يعينه على تحقيق ما يصبو إليه إذا ما بذل الجهد في التعلم من دروس الحياة والمضي قدماً بعيداً عن التشاؤم وأقدم بشجاعة على اتخاذ القرارات.  تدور أحداث الرواية ما بين أسبانيا والمغرب ومصر. طبعت أول نسخة من هذه الرواية عام 1988 باللغة البرتغالية.  وتمت ترجمتها إلى 67 لغة، وحازت على رقم قياسي في موسوعة غينيس عن أكثر الكتب ترجمة خلال حياة مؤلفها.  وتم بيع 65 مليون نسخة منها في حوالي 150 دولة.


2- أبي الغني .. أبي الفقير Rich Dad ..Poor Dad
للوهلة الأولى قد يتبادر إلى الذهن قصة أب فقير بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وقصة أب غني فاحش الثراء، والحقيقة ليست كذلك.  هذا الكتاب عبارة عن تجربة شخصية عاشها المؤلف روبرت كيوساكي، يرصد فيها نظرة والده الحقيقي للمال على أنه ليس غاية وأنه شر لايجب أن نتكالب عليه كالمجانين، والد روبرت هو بروفيسور في مجال التعليم ويحتل منصباً مرموقاً في البلاد إلا أنه عانى كثيراً من وطاة الديون في سن التقاعد .  ومن ناحية أخرى هناك والد صديقه الذي يعتبر المال مهم جداً ومن الضروري السعي لاكتسابه بالطرق المشروعه واداء حقه من تبرعات وهبات للمحتاجين.  وعلى عكس والد روبرت فإن والد صديقه لم يحظ بمستوى تعليمي كبير واتجه للعمل الحر في وقت مبكر، ومات مخلفاً مجموعة شركات وأعمال خيرية متنوعة في البلاد.  الخلاصة أن كلا الأبوين عاش بوضع مادي ممتاز إلا أن تخطيط كل واحد منهم اختلف اختلافاً كلياً.  يتحدث الكتاب عن الفرق بين النظرتين، مع مجموعة نصائح مالية بسيطة للجميع. يربط الأفكار بقصص حقيقية وأمثلة واقعية، وهو ليس للمحاسبين أو رجال الأعمال وإنما هو للجميع.


الكتاب هو أحد أجزاء سلسلة Rich Dad وتضم:
* أبي الغني أبي الفقير.
* رباعية التدفق النقدي.
*دليل الاستثمار.
* الطفل الغني .. الطفل الذكي.
* وغيرها من الكتب والألعاب والمواد الصوتية والمرئية بالإضافة إلى المحاضرات العامة والدورات المتخصصة في إدارة الشؤون المالية.

3- أراك على القمة .. See you at the TOP
كتاب عملي لتقييم الذات وإيجاد الفرص وإعادة استكشاف القدرات.  قد تكون العناويين كثيرة في هذا المجال وكذلك المؤلفين والمدربين وغيرهم، إلا أنني أنحاز كثيراً لأعمال زيج زيجلار لأنه وببساطة انعكاس حقيقي لما يكتبه، فهو مدرب ومحاضر ومؤلف لأكثر من 30 سنة، يؤمن بالحياة العائلية ويعطيها وقتها. وتأثيره واضح على أبنائه وبناته، فابنه الأكبر هو المدير التنفيذي، ونائبه هو زوج ابنته، وتقوم ابنته الصغرى بمهمة تحرير كتبه ومقالاته. كتاب أراك على القمة تمت ترجمته إلى العديد من اللغات وطبعت نسخته الأولى عام 1975.  كتاب يضم 400 صفحة من التجارب والقصص والإشارات التي لا يجب أن يغفل عنها من يريد التفوق.
أحببت ببساطة مشاركتكم بما لدي، واتمنى ان أعرف منكم آخر ما قرأتم لتعم الفائدة الجميع.

أكثر من مجرد لوجو

التسويق والاتصال الفعال بين الشركة وعملائها يبدأ بإنشاء صورة وهوية للمؤسسة بحيث يسهل التعرف عليها وتقدير جودة منتجاتها وبالتالي تقبل منتجاتها وأسعارها .. والصورة المؤسسية عبارة عن مجموعة أشياء من بينها اللوجو أو رمز المؤسسة .  وقد لا يعطي الكثيرون أهمية للوجو ويقولون انه مجرد رمز أو صورة توضع هباء على المنتجات، ولكن الواقع أن هذا الرمز الصغير يعتبر من الأشياء ذات القيمة والتي يمكن بيعها والاستفادة منها .. وهو ما يسمى Brand equity

لذلك فالشركات الكبيرة والمحترفة دائما ما تقيم أداءها وقوة صورتها في السوق وكلما زادت قيمة الشركة ومستوى عملها ارتفع سعر شعارها .. ولتقريب الصورة بطريقة يفهمها الجميع غالباً ما نسأل عن منتج هل هو أصلي أم لا .. فإذا كان أصليا فقد يدفع فيه الشخص مبلغاُ كبيراً مقارنة بغير الأصلي الذي قد يكسر أو يعطل بسرعة .. لذلك هناك ساعات ب 20 دولار وساعات ب 50000 دولار وأكثر.  والحقيقة أن الفرق بين الأصلي وغير الأصلي هو النظرة أو الصورة التي كونتها الشركة أو السلعة في عقلية الناس .. لا يهم بلد المنشأ ولكن المهم هو الاسم أو البراند ..والدليل أن ماركات مثل أودي وبي إم دبليو وآي بي إم تصنع أجزاء منها أو كلها في الصين ومازالت على نفس صورتها الألمانية والأمريكية في عقلية الناس ..
وانت تقرأ معي الآن .. فكر بأفضل نوع من الجبنة والهواتف الجواله والسيارات وغيرها .. ستلاحظ كل أو أغلب ما سوف يأتي على بالك مرتبطاً بصورة أو رمز خاص بشركة معينه. بعد ذلك لا نستغرب أن تبذل الشركات 30% من ميزانيتها في سبيل انشاء أو تقوية صورة الشركة وتمثيل ذلك باللوجو وهو الرمز اللذي يعرفه الجميع، والسلوجان وهو الرمز اللغوي أو الكلمات التي ترافق منتجات الشركة .. مثل Lead the way – هو سلوجان شركة تويوتا.. ولكن أليست 30% كبيرة جداً ؟؟!! قد يكون الجواب نعم أو لا .. فما هو الكثير وماهو القليل بشأن المال يعتمد على من يدير ذلك المال ويعرف اهمية كل شيء، والشركات أعلم بما تنفقه وفوق ذلك إذا عرفت المعلومات التالية ربما تتوصل معي إلى أن 30% قد تكون مناسبة جداً لتقوية صورة الشركات:
تحتل ماركة جوجل المركز الأول عالمياً في قيمتها (قيمة الماركة فقط وليس قيمة الشركة بالكامل)، ويبلغ سعر ماركة جوجل حوالي 86 مليون دولار أمريكي.
أما ما يكروسوفت فتبلغ قيمة ماركتها 70.5 مليون دولار أمريكي، وأبل 55 مليون دولار أمريكي، ونوكيا 46 مليون دولار أمريكي.(انظر إلى الإحصائية الكاملة لأقوى 10 ماركات حول العالم). أي أن اللوجو الذي لا يتعدى كونه او رمز أصبح بقيمة مجمع تجاري فاخر متكامل الخدمات والمرافق .


ولكن ما هي الجهود التي تقوم بها الشركات وماهي النتائج العائدة على هذه الجهود؟  لنستعرض مجموعة من الماركات المعروفة والتغييرات التي حدثت فيها من اجل تقويتها وزيادة قيمتها وبالإضافة إلى جعلها أكثر اناقة وملاءمة وعصرية..
شركة أبل
في عام 1976 وحين كانت شركة أبل تدار من كراج (مرآب سيارات) قديم قام المصمم رونالد واين (وهو احد مؤسسي شركة أبل مع ستيف جوبس، وستيف ووزنياك) بعمل اللوجو الأول لشركة أبل وهو عبارة عن صورة للعالم اسحاق نيوتن يجلس مستندا على شجرة تفاح وفوق راسه تفاحة متدلية على وشك السقوط.  وبعدها بسنة استخدم المصمم روب جانوف نفس التفاحة ولكنه أزال بقية الصورة وجاء شعار أبل المعروف بالتفاحة ذات ألوان الطيف والتي ظلت ماركة معروفة لأبل حتى عام 1999 حيث تم تغييره إلى الشكل الجديد بلون الكروم.

زيروكس

طالما اشتهرت شركة زيروكس بوجود حرف الإكس X وهو الذي يعتبره الخبراء صورة زيروكس في السوق العالمي لما يزيد عن 40 سنة.  ولكن جاء التغيير الأخير بتصغير الإكس ووضع حرف X إضافي داخل كرة تحمل لون زيروكس “اللون الأحمر”

وبغض النظر عن قوة الشركة ومركزها المالي وحجمها في السوق فإن أصحاب الشركات مطالبون بالآتي لعمل صورة لدى الزبائن وبحيث تكبر هذه الصورة حتى تحقق النجاح اقليمياً وعالمياً..

  • عمل أبحاث جادة (وغير وهمية) لحالة السوق والمنافسين والتوصل لميزة تتميز بها منتجاتك أو خدماتك (ابحث عن ميزة واحدة ولا تتخبط في المميزات حتى تضيع هوية شركتك وتضيع قوتها في التشتت ما بين الكثير من المميزات).
  • ربط خطط المبيعات والتسويق بهذه الميزة التي تتميز فيها السلعة.
  • عدم البخل في الإعلانات المدروسة والفعاليات التي قد تعود بزيادة على المبيعات مثل المعارض والمهرجانات ذات الصلة بالمنتج او السلعة.
  • استغلال المبيعات القوية في تقوية الميزة وليس بالتوسع الغير مدروس او البحث عن ميزة جديدة خلال وقت قصير.
  • الوفاء بالوعد مع الزبائن بالمحافظة على جودة المنتج، وتوصيله في الوقت المناسب، وتوفير خدمة ما بعد البيع.
  • إعادة البحث وتقييم السوق والمنافسين بشكل متكرر وجاد.
  • الافتناع أن اللوجو ليس مجرد رسم أو رمز يوضع على المنتج بل هو عمل جاد إذا توقف فقد توقفت الشركة عن النمو وعندما تتوقف الشركة عن النمو تبدأ حتماً بالانهيار.

وصايا رجل الأعمال سعيد لوتاه

لو أدعيت أن هذه التدوينة عن الحاج سعيد لوتاه واعماله وإنجازاته فقد ظلمته، فتدوينة وحيدة لا تكفي لاستعراض سيرة هذا الرجل وحكمته وجرأته على تخطي الصعوبات. وأتمنى أن أشاهد يوماً برنامجاً وثائقياً عن سيرة الحاج سعيد لوتاه مؤسس أول بنك إسلامي في العالم.



بالأمس كان لقاء طال انتظاره مع سعادة الحاج سعيد لوتاه على إذاعة نور دبي. ساعة حملنا الرجل فيها إلى عالمه حيث الخبرة الحياتية الثرية والحرص الكبير على القيم الاسلامية وتقديم نية العمل الصالح قبل أي شيء. وإليكم مقتطفات أسعفتني الذاكرة لاقتناصها وتسجيلها للفائدة.

وصايا سعيد لوتاه لمن يريد الدخول في عالم التجارة

· الإيمان بأن 9 أعشار الرزق في التجارة.

· الإيمان بأن لا أحد يستطيع أن يعطي أو يمنع الرزق إلا الله.

· بر الوالدين والإحسان لهما (ويشمل ذلك الأجداد والأعمام والأخوال ومن في مقامهم).

· تعلم البيع. أسهب الحاج في هذه النقطة وذكر بأن التجار في السابق كان يطلق عليهم “بيّاع شراي” باللهجة المحلية بمعنى أن التاجر يجب أن يتعلم مهارة البيع قبل الشراء ففي النهاية الكل يشتري ولكن التاجر هو الذي يبيع ويشتري ويستفيد في الحالتين.

· البحث عن الشركاء المناسبين فالشراكات أفضل من العمل الفردي على المدى البعيد.

· الصبر على تقلبات السوق.

نظرة في التعليم

يرى الحاج سعيد لوتاه أن الفترة التي يقضيها الطالب على صفوف الدراسة طويلة جداً ونظرية جداً والمفارقة أنها تؤدي إلى حياة وظيفية أطول. ومن أقواله أن الوظيفة هي موت بطيء، لأنها تحبس الشخص في دائرة مزيفة تسمى دائرة الأمان الوظيفي. وبالتالي فإن مجرد التفكير بأي طريقة خارجية للكسب والعيش تعتبر مخاطرة كبيرة يتجنبها الأغلبية الساحقة من الموظفين. ونتيجة لذلك يتجه أغلب الموظفين لأنشطة يسمونها استثمار وهي ليست كذلك!! وعلى سبيل المثال المحافظ الاستثمارية التي عانت منها الدول قبل الأفراد.

وتطبيقاً لرؤيته، فهو يمتلك مجموعة من المؤسسات العلمية والتقنية التي تعتمد على التطبيق وليس فقط على “الحشو” النظري

هذه لمحة سريعة عن بعض النقاط المستفادة من اللقاء وأتمنى الفائدة للجميع.

ما بين الوظيفة والتجارة

لا يكف صاحب القلب الكبير والقلم الكبير الشيخ الاستاذ على الطنطاوي عن مفاجأتي بين حين وآخر بإحدى خواطره القيمة التي لم أقراها من قبل أو تلك التي طوتها رفوف مكتبتي المنزلية منذ زمن غير قصير .. فقد قرأت له الكثير والكثير من المقالات الاجتماعية والأدبية والقصص والذكريات وغيرها .. واليوم وقعت عيني على إحدى القصص الشيقة من عالم الأعمال (البزنس)!! .. أحببت القصة ورأيت أن أشارككم إياها..



يقول الاستاذ الشيخ علي الطنطاوي..

أقص عليكم اليوم قصة واحد من تلاميذي القدماء، كان تلميذاً ذكياً عاقلاً، عقله أكبر من سنه. فلما أكمل المدرسة وحمل الشهادة أخذه أبوه للعمل معه في الدكان. وكان أبوه حلاقاً. فكنت كلما جئته لأحلق ورأيت الولد يشتغل بالحلاقة أتألم وآسف وأتمنى لو أنه أكمل دراسته. وكنت أكلم أباه وأقول له أن العصر عصر علم، ثم انه عصر شهادات وإنه يوفر بتشغيل الولد عنده أجرة عامل (وكانت أجرة العامل آنذاك 15 ليره في الشهر)، بينما لو ترك الولد يكمل دراسته لعمل في وظيفة تدر عليه أضعاف هذا التوفير. لم يقتنع الأب العجوز بهذا الكلام. فأجزت لنفسي أن أكلم الولد نفسه وأقنعه بإكمال الدراسة.

لم يكن الأب راضياً عن قرار ابنه بإكمال تعليمه فغضب عليه، ولكن بدت عليه علامات الرضى مع تفوق ابنه في الدراسة وإكماله الثانوية العامة بتفوق، وأراد أن يكون معلماً، فتم تعيينه في إحدى القرى البعيدة إلا أنه أبى إلا أن يكون في دمشق، وسعينا له في ذلك فما أفلحنا. وهنا تدخل الأب قائلاً: كم راتب المعلم؟ قلنا: ست وثلاثون ليره (وكانت تعدل سبعة دنانير ذهبية انكليزية). فقال: هذه مئتا دينار ذهبي أعطيه إياها، على أن يترك الوظيفة ويشتغل بالتجارة، فهي أبرك وأنفع، وسيكون فيها سيد نفسه، لا يخضع لرئيس ولا يقيد بقيد.

وافق الأبن بعد أن استشارني، فسلم الأب المبلغ إلى أحد تجار الزجاجيات وأدوات المطبخ ووضع الولد عنده ليتعلم الصنعة. وكان التاجر ماكراً فأهمل الولد ولم يعلمه شيئاً من أسرار الصنعة. ولكن الولد كان نشطاً متوثباً وكان ابن ثمان عشرة سنة، ولم تعجبه هذه الحياة الجامدة وأحس أن التاجر لا يريد أن يعلمه شيئاً. فأقبل يلاحظ ويتعلم بنفسه، يراقب صامتاً والتاجر يظن أنه لا يرى شيئاً، حتى عرف كيف يستورد التاجر بضاعته وعرف عنوان المعمل، فسحب من رأس ماله خمسين ديناراً وطلب طلبية باسمه ولم يعلم بها التاجر وتفاجأ بها ولكنه لم يقدر أن يتكلم. وباعها الولد وربح فيها وانتقل منها إلى غيرها فلم يمر عليه في الدكان سنتان حتى صار رأس ماله أكبر من رأس مال التاجر. وكان التاجر قد مل العمل وأدركه الكبر وأراد لنفسه الراحة، فعرض عليه شراء الدكان، فاشتراه الولد وأصبح هو صاحب الدكان.

استمر نجمه صاعداً، فاتسعت تجارته، وصار عنده في المحل كاتب يأخذ أكثر من معاش المعلم!! (الوظيفة التي أرادها قبل أن يدخل في عالم التجارة). واستمر معه صفو الحياة حتى أصبحنا على يوم من أيام الحرب العالمية الثانية، وإذا برجّة كأنها اقتلعت دمشق من أركانها، ثم كانت ثانية وثالثة ورابعة، فتحطم كل زجاج البلد وعم الذعر وخرج الناس من بيوتهم. ونظرنا فإذا هي غارة جوية ولم نكن ندري ما الغارات ولا كنا نعرفها. واشتعلت الحرائق في جهات من المدينة، وكان منها السوق الذي فيه دكان ذلك الشاب. وأسرعت إليه أواسيه وذهبت معه وإذا بنا لا نجد سوقاً ولا نجد في السوق دكاناً وإنما هي أطلال مسودة لا يزال يخرج منها الدخان، ووجد خزانة المال بين تلك الأطلال وإذا هي كالجمر من شدة الحرارة وكان ماله كله داخل تلك الخزانة حيث لم يكن يضعه في المصارف. ففتحنا الخزانة وإذا بها حزم من الليرات كانت أكثر من مئة ألف. ولكنه عندما مد يده ليمسكها تفتت وصارت رماداً. وكاد يجن من ذلك.. هل هذه ثمرة تعب كل هذه السنوات؟ أهذه عاقبة الجد والكد والسهر؟؟!!

تركنا وهام على وجهه كالمجنون ولحقته فما أدركته، وبحثنا عنه فلم نجده، واتى بعد يومين وكان هادئاً ولكن أثر التعب والسهر ظاهر عليه. وسألناه فعلمنا أنه أراد الانتحار وكبرت عليه المصيبة فلم يحتملها ومشى وهو لا يدري أين يذهب، حتى أقبل الليل. فرأى أمامه مسجداً فدخله فلما صلى لله أحس بالاطمئنان وزالت عنه الغشاوة. فرأى كيف أنعم الله عليه حيث كان جاهلاً لا خبرة له فصار له كل هذا المال.. ففكر لماذا لا يبدأ مرة ثانية وعنده الاسم والخبرة التجارية والاسم التجاري في السوق والتجار يثقون به ويعطونه.

تريدون تتمة القصة؟! بدأ من جديد وثابر ووفقه الله وأصبح أحد التجار الكبار في أحد البلدان العربية الكبيرة وقد جاوزت أعماله الملايين. ولو أنه أقبل على الوظيفة لكان راتبه 600 ريال (القصة حدثت في الستينيات أو قبل ذلك). ولو أنه انتحر كما يفعل المجانين لخسر الدنيا والدين. فهل يستفيد من هذا الدرس أحد الشبان السامعين؟!

دروس نستخلصها من القصة:

· مرت قصة النجاح بعدة مراحل .. بداية متعثرة – صبر ومثابرة وتألق – أزمة – صبر ومثابرة ونجاح. وفي رأيي الشخصي أن هذه المراحل يمر بها كل من يصل إلى النجاح. فكما يقال يوم لك ويوم عليك، ولكل شيء فترة قوة وفترة ضعف. المهم هو مواصلة العمل.

· الحديث عن الوظيفة والتجارة يثير الشجون في قلوب الكثير من الموظفين، فليست المسألة بسيطة إلى هذا الحد، وهناك أمور كثيرة يجب الوفاء بها قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة خصوصاً من هو متزوج ويعول أسرة أو أكثر. وإذا قبل هو بالمغامرة فإن من يقعون تحت مسؤوليته يتخوفون وينظرون له نظرة المغامر الأجوف الذي سوف يضيعهم معه.

· لا تنتظر أن يعلمك أحد. بادر وجرب وتعلم. القصة حدثت في فترة يصعب معها التواصل مع العالم الخارجي أما اليوم فيمكنك أن تلاحظ وتتعلم من كل مكان مع وجود الانترنت ووسائل التواصل الأخرى.

· مهما كانت الأزمات فإن رحمة لله واسعة لذلك فالإيمان بالله هو طريق تخطي الأزمات.

· هناك حكمة تقول.. ليس كل سقوط نهاية .. فسقوط قطرات المطر هي أجمل بداية. فيجب أن نتعامل مع فترات السقوط على أنها بداية لتغيير إيجابي.

· لا بد لنا من أخذ العبر من القصص فهناك الكثير من الدروس والحكم لا يمكن أن نجدها في المناهج المنظمة.

· مازال هناك أمل رغم كل الصعوبات.