أرشيف التصنيف: رياضة

معاناة الموهبة

الموهبة هي المادة الخام للنجومية وهي التي لا تولد في صخب المدن الكبرى وشوارعها المزدحمة وأحيائها الراقية وميادينها الواسعة ومراكزها التجارية الضخمة، وإنما تكون متلازمة مع الطبيعة .. فرمال الشواطئ وسفوح الجبال والحواري ذات الملاعب الطينية والرملية هي منابت جيدة لهذه المواهب … بل هي محضنها الأول. ففي هذه الأماكن تترعرع الموهبة حيث تتسابق الأقدام الضعيفة العارية إلى صناعة الإبداع وتتطلع الأعين البريئة إلى مستقبل كروي مجهول، ويبيت الموهوب محتضناً أغلى ما يملك في هذه السن … إنها كرة القدم. ويعيش هذا الموهوب البسيط في واقعه المليء بالحب لهذه الساحرة المستديرة ..

ويكبر الحب يوماً بعد يوم وتزداد العلاقة قوة بين الطرفين وتزداد الطقوس الكروية بين المحبوبين إبداعاً وتألقاً، ويمتد شعاع الموهبة إلى فضاء أرحب .. شعاع لا تخطؤه أعين الكشافة الكرويين الذين يجوبون الدنيا بحثاً عن موهبة هنا أوهناك، يتم اقتناصها وإدخالها في مصنع من مصانع النجوم (مدارس الكرة).
ومصانع النجوم هي التي تتلقى المادة الخام (الموهبة) فتتعهدها بالرعاية الفنية والاجتماعية والمالية حتى تحسن صياغتها وتحولها من مادة بسيطة إلى سلعة غالية تقدر بالملايين. وهكذا يصبح ذلك الموهوب (النكرة سابقاً) أحد النجوم الذين ينتزعون آهات الجمهور ويشار إليهم بالبنان … وتلهث كبرى الشركات للفوز بعقد مع ذلك النجم أو ذاك. وبالتالي يرتفع الدخل من بضع دولارات في الشهر إلى عشرات الآلاف بل الملايين في السنة الواحدة وسبحان مغير الأحوال.

عالمنا العربي لا يقل عن غيره من حيث المواهب، لذلك فتنطبق عليه نفس الحكاية إلا في أجزائها الأخيرة حيث تنقصنا مصانع النجوم. لذلك نرى الموهبة عندنا تظهر وتتوهج وتنطفئ بسرعة قياسية قد لا تتجاوز الموسمين أوالثلاثة مواسم وبعدها يعيش صاحب الموهبة مرحلة الشيخوخة المبكرة في الملاعب الخضراء. ولذلك أسباب كثيرة ومؤلمة يعرفها كل من يعيش واقع الرياضة العربية ويتحسس أنفاسها ويعايش آلامها. ومن ناحية أخرى فقد يبتسم الحظ لفئة من الموهوبين بانتقالهم إلى أحد أندية العاصمة أو المدن الكبرى فيتغير الحال، وهذه استثناءات يحكمها الحظ وبعض العلاقات الشخصية!!. ولا عزاء لبقية الموهوبين الذين يلعب أكثرهم في أندية الدرجة الثانية حيث الاهتمام على (قد الحال) .. والرعاية (على قد الحال) .. والنادي بأكمله (على قد الحال) .. والنتيجة الحتمية هي ضعف إعداد اللاعبين بشكل عام واستغلال الموهوبين منهم في كل فرق النادي المشاركة في المسابقات المحلية في جميع المراحل تقريباً، بالإضافة إلى الدورات الرمضانية التي تدر على اللاعب أموالاً ومخصصات قد لا يحلم بها حتى في ناديه الرسمي !!! … ويكون موهوبنا (من الناحية الفنية والتكتيكية) في وضع من يعطي ولا يأخذ… فلا عجب أن نراه بعدها شبحاً للاعب كان موهوباً !!
في الدرجة الثانية … ليست الأندية هي التي تستحق لقب المظاليم وإنما المواهب هي التي تستحق هذا اللقب ..
المواهب التي راحت ضحية التخبط الإداري … والضعف الفني … والبعد عن الأضواء…
المواهب التي خُنقت في أنديتها بحجة عدم التفريط فيها…
المواهب التي ضاعت فرصتها في النجومية … النجومية التي يحظى بها غيرهم من أنصاف أو أرباع النجوم، وسبحان مقسم الأرزاق…ومازال جميع المهتمين بشؤون الموهوبين في مسابقات الدرجة الثانية ينظرون بحسرة كبيرة إلى تلك المواهب التي تتلاشى سريعاً ولسان حالهم يقول …. حقاً إنهم مظاليم.
تساؤلات:
• هل يعتبر انتقال لاعب موهوب من ناد إلى آخر تفريطاً من الإدارة أوخيانة من اللاعب؟
• متى تتوقف بعض الأندية عن خنق مواهبها مع فرق لا طموح لديها إلا الصعود للدرجة الأولى أو عدم الهبوط للدرجة الثانية؟
• متى تكون لدينا إدارات واعية تجيد التعامل مع المواهب وتمهد لهم سبل النجاح؟
• هل دخول المنتخب الوطني الأول محرم على لاعبي الدرجة الثانية؟

الروح الرياضية .. يا عرب !!

أثار إعجابي “مدير” إحدى الفرق وهو يشجع فريقه بحماس حتى انتهت المباراة بفوز الفريق. وبعد أن تبادل التهنئة مع لاعبيه توجه إلى الفريق الخصم وصافحهم فرداً فرداً وتمنى لهم حظاً أوفر في المباريات القادمة.. ولم ينس أن يذكرهم بضرورة التحلي بالروح الرياضية.

وفي مباراة أخرى لنفس الفريقين حضر نفس “المدير” –صاحب الروح الرياضية- متأخراً ووجد فريقه مهزوماً بنتيجة كبيرة.. فما كان منه إلا أن أمر الفريق بالانسحاب فوراً!! ولم يكتف بذلك فقط.. بل أصدر أوامره –الصارمة- إلى أعضاء فريقه –الصغار- بتحطيم خشب المرمى، وتكسير الزجاج في جميع أرجاء الملعب –ملعب الخصم- …وطبعاً… لم يستطع أحد الاقتراب منه لتذكيره بالروح الرياضية التي كان يدعو الجميع للتمسك فيها قبل أيام!! فقد كان في حالة لا توصف من العصبية حتى أنه غادر الملعب راكضاً خلف أعضاء الفريق الخصم يهددهم ويتوعدهم بالضرب لأنهم فازوا على فريقه!!

رغم أن ما سبق كان من ذكريات الطفولة ، إلا أنه يحدث ذلك -أو قريباً منه- لنا جميعاً حتى الآن.. فعندما نفوز نكون أول المنادين بضرورة التحلي بالروح الرياضية… وعندما نتعرض للهزيمة تلفنا العصبية للفريق ولا نتذكر شيئاً عن الروح الرياضية. ورغم أن ظاهرة الشغب (داخل الملعب وخارجه) منتشرة حول العالم … إلا أنها أصبحت علامة بارزة في المسابقات العربية – العربية.

إنه أمر بسيط (وهو من أبجديات تدريب الناشئين)…

فمن الروح الرياضية أن تلعب للفوز وبالمقابل تعلم أن الهزيمة أمر ممكن.

ومن الروح الـعصبية أن تلعب للفوز.. وإذا لم يحدث فإن جيوشك جاهزة لإعلان الحرب داخل الملعب وخارجه على الفريق الخصم لاستعادة النصر المفقود!!!

ولا أدري لماذا اخترنا لمسابقاتنا العربية-العربية أن تكون من النوع الثاني، رغم ما يجمعنا من روابط اللغة والعادات والمصير المشترك !!!!

لن يستمتع بالرياضة إلا من يعلم جيداً أنها تجمع بين الروح الرياضية واللعب النظيف… فالفوز من عناصر الرياضة.. وكذلك الخسارة.. ولكن الحروب مع الفرق الأخرى لا محل لها في الرياضة. وإذا فرضنا أنها موجودة (أي الحروب) … فإن فرسانها هم من يعانون من الكرة بدلاً من الاستمتاع بها … وشتان بين المعاناة والاستمتاع.

كلمات وكلمات

أنه لأمر رائع أن تبتسم لمن أساء إليك … فالابتسامة ذاتها هي ثواب وعقاب ..

أتمنى للمجتمع الرياضي العربي متعة حقيقية مع الروح الرياضية واللعب النظيف.

رياضة المهرجين

كوننا بشر فإن الرياضة مرتبطة بحياتنا وأنشطتنا اليومية.
وكوننا مسلمون فإن ديننا الحنيف حث على الرياضة من السباحة إلى الرماية إلى ركوب الخيل، ولم يقف حائلاً دون ممارسة العاب أخرى بشرط المحافظة على القيم السامية وعدم الانشغال عن العبادات.
وكوننا إماراتيين .. فإننا نعيش في دولة ترفل بالنعيم ويقصدها الكثيرون طلباً للرزق… إلا أن صورة النعيم تكاد تكون بعيدة عن ملاعب مدارسنا (الحكومية) فلا نجد ملاعب مناسبة ولا معدات كافية ولا مدرسون أكفاء وجعلنا الرياضة حصتين ثم واحدة في الأسبوع وهذه الحصص لا تسلم من الاغتيال عن طريق مدرسي الرياضيات والفيزياء أو أي مادة متأخرة … بحجة ان العلم أهم من (خرابيط الرياضة) …!!!


نشهد هذا السطو على حصة الرياضة، الرياضة التي جعلناها من أقل أولويات وزارة التربية والتعليم والشباب !!! وأي شباب والمدارس عبارة عن أوكار كريهة للتدخين والعلاقات المشبوهة والمخدرات أحياناً … أي شباب والملاعب مرصوفة (بالقار) هذا إذا لم تكن من الرمل في تلك المدارس !!!


ولا يختلف الحال في الأندية الرسمية إلا في لعبة كرة القدم، لعبة الضغط والسكري وحرق الأعصاب في هذه البلد، أما بقية الألعاب فهي مغيبة أو غائبة … فربما تكون لعبة هنا وهناك و لا يسأل عنها أحد، وربما لا تكون اللعبة موجودة أصلاً في أروقة النادي…ورغم هذا تجد أفراد تلك الألعاب من المكافحين بسيف واهن على وشك الانكسار وبصدر مكشوف لا يكاد يصمد لأي هجمة شرسة ..ومع ذلك ينتصرون أما أخوانهم أهل الكرة فهم أهل التبجيل والتوقير والصفحات الرياضية الملونة والهدايا الشرفية وغير الشرفية التي لا يكادون يعرفون أصحابها ….


يا ترى من يستطيع أن يمارس هوايته بارتياح إذا كانت هوايته غير كرة القدم ؟؟
هل يستطيع أي شخص أن يلعب الكارتية أوالتيكواندو أوالملاكمة والمصارعة الرومانية والتنس والعاب القوى والجمباز في أي مكان في هذه الدولة وبارتياح كبير ؟؟ … أو على الأقل يحصل على المعلومات الأولية فيها.
هل يستطيع هذا النظام الرياضي المتهالك أن يخرج لنا أبطالاً حقيقين … ؟؟
الإجابة الرسمية التي يتقنها المسؤولون عن الرياضة عندنا هي أن الأمل موجود والدولة لم تقصر ويلزمنا 500 سنة من الاحتكاك حتى نكون مؤهلين للفوز في شتى المجالات!!!
والإجابة الحقيقية نلمسها في معاناة الأبطال الذين صنعوا أنفسهم بالمعاناة والألم وقليل من التشجيع الرسمي .. أولئك يملكون الإجابة الصحيحة التي نفر من سماعها وهي ليست “لا” بل “1000 لا” !!!

ويحق لي أن أتساءل ببراءة …
• لماذا يتكفل لاعب الكاراتيه (المواطن) بالدفع من جيبه لمعدات التدريب في النادي؟؟ رغم أن هذا النادي ينفق مالم ينفقه قارون على لاعبي الكرة ويأخذون بدل الحذاء أربعة غير أزياء التدريب والمباريات والسفر … وسمعنا والله أعلم ان بعض اللاعبين يستلمون أقداماً صناعية تساعدهم على الجري !!! أما حراس المرمى فيصرف لهم جناح صناعي للطيران في المباريات المهمة !!!


كيف يفوز أبناؤنا بالميداليات في الألعاب الفردية ولا يكاد يعرفهم أحد إلا مدربيهم وأهلهم وبعض المقربين .. أين الإعلام يا أهل الإعلام ؟؟ ترافقون لاعبي الكرة في حلّهم وترحالهم وفي غرف الملابس وأثناء تناول الوجبات وفي التمرين وبعد الفوز أو الهزيمة وتعرضون علينا هذا السخف من خلال البرامج الكروية التي أصبحت مملة مملة .. لسبب بسيط .. جعجعة بدون طحين (أقصد بدون بطولات) .. أما أبطالنا الأصحاء والذين تسمونهم “المعاقين” قد حلقوا بالذهب والفضة في الكثير من المناسبات .. ولكن من يتابعهم ومن ينقل همومهم، ومن يعرف معاناتهم اليومية من أجل إثبات وجودهم وإسعاد من يحبهم ..

أقف عند تساؤل


# هل سيتحقق التفوق الرياضي في دولة الرفاهية والنعيم المادي والفقر الرياضي في سنة 2504 بعد عمر طويل !!!أم أن أحفاد أحفاد أحفادنا سيكونون على موعد مع خيبات الأمل؟
# هل يستحق مخربوا الرياضة تصفيقاً حاراً من الرياضيين المقهوريين ؟؟ ربما نعم … صفّقوا … صفّقوا .. صفّقوا طويلاً للمهرجين.

قبل أن تسبقنا العاطفة

وماذا لو لم نتأهل إلى المونديال؟؟ سؤال لا يحب سماعه الكثيرون خصوصاً في هذا الوقت، لأن منتخباتنا الكروية دخلت في معمعة التصفيات المؤهلة إلى الحلم الجميل … المونديال .. لذلك فلاعجب أن تكون الإجابات على هذا السؤال سيلاً من الشتائم في وجه أي سائل مسكين.. حتى لو لم يكن من أنصار اللعبة الشعبية الأولى في الدولة.. وسوف ننتصر -كما نشأنا وتربينا- للعاطفة الوطنية التي لا تقبل التفريط في الصعود إلى المونديال … حتى لو لم تكن الإمكانات المادية والبشرية متوفرة وعلى مستوى الطموح.
ويقول الكثيرون من الخبثاء -وغير الخبثاء- بأنه من الأفضل تجريد القارة الآسيوية من المقعد والنصف والاكتفاء بمقعدين .. وذلك بتصعيد كل من اليابان وكوريا الجنوبية بالتزكية!! ..

أحسن من الفضائح التي تتجاوز الرقم 5 من الأهداف. ورغم أن الكلام كله لا يعدو كونه دعابة من بعض الظرفاء.. إلا أن الواقع ينعكس على آراء الجمهور الذي فقد الثقة في التواجد العربي القوي في نهائيات المونديال… حيث أصبح المونديال -غالباً- عبارة عن رحلة ترفيهية إلى البلد المنظم تساهم فيه منتخباتنا في التواصل الحضاري والثقافي والروح الرياضية وزيادة غلة الأهداف للفرق الكبيرة!! وتعود أدراجها بحجج واهية تتعلق بسوء الإعداد وضعف التكتيك والرهبة!! رغم أن فرقنا العربية المتأهلة إلى المونديال هي أكثر الفرق انتظاماً في المعسكرات الإعدادية للمونديال ..فنراها تجوب الأرض من معسكر إلى آخر .. مع كادر ضخم من المسؤولين والإعلاميين والجمهور .. والكل يشارك!! لأن الفرصة قد لا تتكرر مرة أخرى إلا في القرن القادم أو الذي يليه!!
ومن كان لديه قصاصات من الصفحات الرياضية أو الملاحق الرياضية التي تصف صعود المنتخبات العربية للمونديال واستعدادها لهذا الحدث التاريخي وتصريحات مسؤوليها قبل وبعد البطولة سيجد أن لديه مجموعة من المقالات والتحقيقات تتميز بالتهليل للصعود للمونديال والتعليل للخروج المأساوي منه وقليل من النقد البناء الذي يستفاد منه للمستقبل.. وقد تكون هذه القصاصات متشابهة في أغلب أقطارنا العربية .. إلى درجة أننا يمكن أن نطلق عليها اسم (أدبيات عرب المونديال).
إلى منتخباتنا العربية ..
إن من سمات الناجحين رفض التشاؤم ونزع الغشاوة والمناظير السوداء.. والنظر إلى النجاح أو الفشل بعيون الواقع والمنطق لا بعيون العاطفة، فالمنطق يقول أن النجاح يجب أن يولد نجاحاً… والاكتفاء بنجاح مباراة واحدة هو في الواقع بداية الانحدار إلى الفشل.. لذلك فعلينا تقدير حجم التحديات التي ستواجهنا في مسيرتنا في تصفيات المونديال دون تشاؤم أو إفراط في التفاؤل. وكذلك علينا التخطيط لنجاحات أخرى في المونديال -بعد التأهل- وأن تكون لنا أهدافاً واضحة نقاتل في سبيل تحقيقها داخل الملعب وخارجه… هذه هي روح المونديال وهكذا يجب ان تفكر الفرق المشاركة فيه .. وإلا فالبقاء في الوطن والمتابعة عبر شاشات الفضائيات أفضل بكثير من “البهدلة” المونديالية أمام أنظار العالم.
استدراك..
• أبلت بعض منتخابتنا العربية بلاء حسناً في مناسبات مختلفة من المونديال … ولكن تلك الاجتهادات لم تتكرر كثيراً وكأنهم كانوا يكتبون على سطر ويتركون سطراً… ربما هو الحنين للواقع العربي الأليم في المونديال .. واقع الحسابات الخاطئة والإخفاقات المدوية.
• إلى كرة الإمارات .. الاحتراف الكامل (وليس دوري الأجانب) هو المطلوب للارتقاء بمستوى المنتخبات، وكفانا تشكيكاً في قدرات المدربين.

التجنيس الرياضي

عملية التجنيس ليست استقدام لاعب مميز أو اثنين أو أكثر وجعلهم من ركائز فرقنا ومنتخباتنا العربية. صحيح أن العملية برمتها ليست عيباً أو خطأ يدعو للخجل فهو نظام معمول به في جميع أنحاء العالم، ولكنه في المقابل قرار له أبعاد كثيرة ولا بد من التروي قبل منح الجنسية لهذا أو ذاك….. فالتجنيس بحد ذاته ليس بيت القصيد… لذلك لابد من سرد بعض الملاحظات حول هذا الموضوع:

• الأولوية لغير المواطنين المقيمين في الدولة وبالأخص المولودين فيها: ومن بين هؤلاء الكثير من الموهوبين الذي لا يحتاجون إلا لعين خبيرة تكتشفهم، وخطط طموحة لإعدادهم…. علينا اكتشاف المواهب بدلاً من استقدام أنصاف نجوم شاهدنا أغلبهم عن طريق شريط فيديو قد يعود إلى خمس أو ست سنوات خلت، ولا يمت لمستواهم الحالي بأي صلة…

• لابد من معرفة الهدف من هذه الخطوة: ما ذا نريد من الرياضة، ومن الكرة تحديداً؟؟ فحجم الإنفاق على هذه اللعبة الشعبية لا يتوازى أبداً مع مستواها المتردي في دولنا العربية.. فالكرة عندنا مجال للإنفاق ويكاد يغيب عنها (في الغالب) شيء اسمه الاستثمار.. ولا يحتمل الوضع زيادة الإنفاق على اللاعبين (المجنسين) وأسرهم -إذا أصبحوا مواطنين – فعلينا أولاً أن نعرف ما لدينا من إمكانيات (أعني اللاعبين المواطنين) ونستثمر فيها عن طريق الاحتكاك وخلق نظام احترافي كامل يساعد اللاعب المحلي على تطوير مستواه وبالتالي سيكون عندنا اكتفاء ذاتي في أغلب المراكز عندها فقط نستطيع أن نسد النقص باختيار الأشخاص المناسبين لخدمة المنتخب وبالتالي حصولهم على الجنسية… أما أن نأتي بكل من هب ودب ونعطيه الجنسية وبعد ذلك نكتشف أنه صفقة مضروبة فهذا خطأ فادح قد يكلف المجتمع كثيراً على المدى البعيد.

• هل علينا تغيير اسم اللاعب المجنس؟؟ من حيث المبدأ فأن اللاعب المجنس له الحق بالاحتفاظ باسمه، وما العيب في ذلك فمثلاً اللاعب البرازيلي التونسي سانتوس لم يغير اسمه لأنه أصبح تونسياً.. العبرة يا سادة بالمضمون وليس بالشكل فلن “تفرق” معنا إذا استبدلنا اسم “سبستيان” بـ “سليمان” لأن المستوى الفني والعطاء للكرة أو للوطن ليس بالأسماء.
• تجنيس الناشئين الموهوبين وفق خطة واضحة أفضل كثيراً من تجنيس لاعب موهوب في العقد الثالث أو الرابع من عمره المديد !! فنحن نريده مواطناً يخدم البلد بشبابه وبطموحه ولا نريده عجوزاً كسيراً يلعب نصف موسم ويعيش بعدها على راتب التقاعد.

وبقي أن نقول أنه: إذا تعاملنا مع موضوع التجنيس مثل تعاملنا مع بطولاتنا المحلية، ونظامنا الاحترافي البائس، ومثل التعامل مع المدربين العالميين الذين سرعان ما نصل معهم إلى طريق مسدود… فإننا بالتأكيد لسنا بحاجة إلى التجنيس … فالنظام أولى وأشمل وأفضل من أي موضوع آخر وعلينا أولاً أن نؤسس النظام القادر على استيعاب المستجدات على الساحة الرياضية العربية…ومن بينها التجنيس، فالنظام هو الأساس والبقية تأتي من بعده.

أنا وأبي .. قصة فريق هيوت


ديك وريك هيوت فريق ألعاب قوى مكون من الأب وابنه. تخصص هذا الفريق العائلي في سباقات الماراثون ومسابقة الرجل الحديدي المكونة من ثلاث سباقات متواصلة هي السباحة لمسافة ٤ كيلومترات وركوب الدراجات لمسافة ١٨٠ كيلومتر والجري لمسافة ٤٢ كيلومتر. بالاضافة إلى هواياتهم المشتركة في تسلق الجبال. ديك البالغ من العمر ٦٥ عاما ضابط متقاعد في السلاح الجوي الأمريكي ويعمل حالياً كمنتج للأفلام الوثائقية بالإضافة إلى بعض الأعمال مع الأمم المتحده. أما ريك فهو الإبن البالغ من العمر ٤٨ سنة والمولود بعدة إعاقات جسدية وذهنية.

تميز هذا الفريق بجلده وكفاحه في مختلف السباقات التي يشارك بها وقد كانت البداية من الأب الذي حاول جاهداً إدخال ابنه المعاق في الحياة دون إحساس بالنقص أو التواري في زوايا الحياة لأنه معاق. ونظراً لما يتمتع به الأب من قوة جسدية ومن علاقات قوية مع المشرفين عن تلك السباقات تم السماح له بالمشاركة في سباقات الماراثون والرجل الحديدي بمشاركة ابنه المعاق الذي كان راغباً في خوض هذه السباقات وبناء عليه تم عمل اللازم لاستقبال ريك الذي لا يستطيع المشي.

منذ سنوات خلت وتحديدا عندما بلغ ريك الثامنه من العمر .. أخبر الأطباء والده بصعوبة الأمل في التعامل معه وإشراكه في الحياة .. إلا أنهم فكروا بطريقة أخرى تجعل من حياة هذا الطفل أكثر بهجة وإيجابية. وكان قرارهم المهم حينها أن يعيش ريك طفولة طبيعية، وأن يدخل مدرسة عادية وهذا ما حصل بعد نقاشات طويلة مع الهيئات التعليمية،التي اقتنعت بقدراته العقلية وقدرته على استخدام الحروف والكلمات رغم عدم قدرته على الكلام..



بعد هذا السعي الحثيث من الوالدين لجعل حياة ابنهم أفضل .. تأثر بهم المجتمع المحلي وقدمت لريك الكثير من المساعدات ،وكان أهمها تصميم كمبيوتر خاص يمكن ريك من الكتابة بمجرد تحريك رأسه وبالتالي يستطيع التعبير عن نفسه؛ كما أن الجهاز قادر على نطق الكلمات المكتوبة؛ وقد كلف هذا الجهاز ٥٠٠٠ دولار . وتم الإشراف عليه عن طريق مجموعة من المهندسين العاملين في إحدى الجامعات المحلية..

ومن بين المفاجآت التي عرفتها أسرة ريك هي حبه للرياضة وكثرة الحديث عنها رغم أنه لايستطيع المشي ولا حتى تحريك أطرافه بشكل متناسق.. وفي عام ١٩٧٧ أخبر ريك والديه عن رغبته في المشاركة في سباق محلي لمسافة ٨ كيلو متر . أخذ الأب رغبة ابنه على محمل الجد وقرر أن يشرك ابنه في السباق وأن يقوم هو بدفع كرسيه المتحرك .. وهذا ما حدث بالفعل وكان إنجازا مميزا وبداية لرحلة رياضية امتدت لأكثر من ٢٥ عاما بين الأب وابنه المعاق الذي آمن بنفسه وبعلاقته مع أبيه وقالها صراحة :”لا أشعر أبدا بأنني معاق” . وفي عام ١٩٨٤ حصل الفريق على فرصة المشاركة في التحدي الثلاثي أو سباق الرجل الحديدي ولكن كانت هناك مشكلة !!!! يتكون السباق من السباحة والجري وركوب الدراجة الهوائية ؛ ويومها كان الأب لا يتقن السباحة ولم يركب دراجة من زمن طويل .. فقرر أن يتعلم السباحة إكراماً لإبنه واحتراماً لرغبته في المشاركة في السباق.. نجح الأب في تخطي كل العراقيل بعد أن تعلم السباحة وركوب الدراجة بشكل محترف. بالإضافة إلى اجتهاده في التدريب حيث كان يتدرب خمس ساعات يومياً في خمسة أيام من الأسبوع.

مثل ما عمله ريك ووالده أثراً كبيراً وإلهاماً لدى الكثير من الأسر التي يعاني أحد أفرادها من إعاقة ما..وقامت هيئات رياضية واجتماعية لدعوتهم في مختلف البرامج التي تساعد المعاقين على تخطي حواجز الشعور النفسي بالنقص وقلة القيمة

ولم تقف إنجازات ريك على المشاركات الرياضية فقط وإنما حصل على الشهادة الجامعية من جامعة بوستون ويعمل حالياً في مختبر الأبحاث التابع لقسم الكمبيوتر في الجامعة .. ويساهم مع أعضاء المختبر في إنجاز برامج للتحكم بالكراسي المتحركة للمعاقين لتمكنهم من أداء مهام أكثر في الحياة.. بالإضافة إلى ذلك قام مع والده بتأسيس ماركة خاصة “هيوت تيم” لمساعدة الناس على تخطي حواجز الإعاقة .. وشملت مساعدتهم لغير :”المعاقين أيضاً واتخذت هذه الماركة رؤيتها الخاصة التي تقول : “كل شخص يجب أن يكون له دور ومكانه في هذه الحياة”

فن مغلف بالفن

تعليق على مباراة تشيلسي – ليفربول في الدور قبل النهائي لدوري الأبطال الأوربي (تشامبيونز ليج) 2008
أقيمت المباراة في ستامفورد بريدج– ملعب تشيلسي – في مدينة لندن
بتاريخ 30/4/2008

إنه جمال التضاد والاختلاف
الأزرق والأحمر
البارد والساخن
الموجب والسالب
الشمال والجنوب
الأخيار والأشرار
ربما تكون هذه الصفات مرتبطة كثيراً باللونين الأحمر والأزرق
وربما يكون أغلبها صحيحاً في تلك المباراة ما عدا صفة الأشرار
ففي تلك الليلة لم يكن هنالك شر بل كان هنالك سحر يقوده الابداع وقوه يقودها الحماس وعقول شطرنجية ترسم خارطة الطريق
حماس منقطع النظير بدأ به دخول الفريقين .. وهج الأحمر يقابله برود الأزرق
احتفلت العقول والقلوب والأعين بـ 22 كنزاً كانت متناثرة على البساط الأخضر
تفاوت سعرها صعوداً ونزولاً مع جريان دراما المباراة
إبداع أسمر يقوده كالو ودروجبا
ودقة ألمانية يمثلها بالاك
وروح انجليزية يعتصم بها جيرارد ولامبارد المكلوم.
ووقت جميل عشنا معه كرة حقيقية بعد ما تسممت انظارنا واذواقنا بمعاناة الكرة المحلية والاقليمية.

بدأت المباراة بنسمة باردة حملها “البلوز” وسلمها دروجبا بهدف لا يسجله إلا صفوة المحترفين الذي يؤمنون بأن كل الاحتمالات مفتوحة مادامت الكرة في حدود المستطيل الأخضر وفي حدود صافرة الحكم .. وهو شعور احترافي سهل جداً ولكن لا يجيده الكثيرون .. انه المتابعة.
ولأن ال”ريدس” فريق من المحاربين لا يمشي وحيداً ولا يفرح وحيداً ولا يحزن وحيدأ فقد بدأ باستعادة الوهج الأحمر وإذكاء نار ليفربول وروح ليفربول رغم معاندة بيتر شيك واشلي كول .. لكن اصرار توريس يقود الأحمر إلى المباراة ثانياً وإلى نقطة الصفر في كل شيء … حيث توجب على الفريقين خوض مباراة أخرى داخل المباراة .. إنها مباراة الصبر وقوة التحمل وصلابة الأعصاب .. ولك أن تتخيل صعوبة هذه الصفات بين فريقين متخصصين في صلابة الأعصاب وقوة الإرادة.
يدرك افرام مدى تضاءل مستواه بجانب بينيتيز، ويدب القلق في نفسيته وبين أوصال جسده، إلا أنه يعول كثيراً على فريق عظيم صنعه الداهية مورينيو ويستطيع الصمود لوقت ليس بالقصير .. فيستجمع شتات نفسه ويتنفس الصعداء ويمضي متفائلاً بما لديه من إرث ثمين ..
مهما حاولنا إطفاء النار فأن لها سطوة ولهيباً وقود تدميرية لدرجة أنها قد تبتلع الماء والثلج إذا لم يكونا بالمستوى المطلوب ، وهذا ما حصل للحمر والزرق حيث بسط بينيتز سيطرته على بقايا حيرة أفرام .. إلا أن قيمة نجوم الأزرق تقف صامدة أمام نيران ليفربول إلى أن وصل الطرفان إلى الوقت الاضافي ..
هدأ الطرفان، في الملعب ودكة البدلاء والمدرجات وخلف شاشات التلفاز وكذلك شاشات الكمبيوتر والهواتف الجوالة …

انها مرحلة الحسم ولاوجود فيها لضعاف النفوس لذلك فإن هذا الهدوء هو الذي سبق العاصفة، ولكنها لم تكن عاصفة نارية متوهجة بل كانت برداً وصقيعاً عجزت أعتى النيران عن مجاراته .. يسجل اسيان ويلغى الهدف وبعد لحظات يسجل لامبارد صاحب الأعصاب الحديدية والذي لم يتشافى بعد من شعوره بالحزن لفقد والدته قبل أيام.
يحاول الأحمر ويحاول الأزرق
يصمد الأزرق ويندفع الأحمر
تظهر بركات أنيلكا البديل وتظهر قوة دروجبا ثانياً ويرتفع رتم اللون الأزرق ويسجل الأزرق
لم يأمن الأزرق جانب الأحمر .. فليفربول فريق قوي الشخصية ويعرف جيداً كيف يعود من جديد، وفعلها سابقاً أمام ملك الفن الإيطالي ميلان. وهذا ما فعله الأحمر بالتخصص في آخر 3 دقائق ويؤكد ليفربول على معدنه ويصر على أن لا يسير وحيداً إلا أن سيف الوقت جاء حاسماً بفوز الأزرق.
لم ينتصر اليوم الأزرق فحسب بل انتصر كل من يعرف ما هي كرة القدم الحقيقية.
لقد كان يوماً حقيقياً لكل ما يريد المدربون تعليمه للاعبيهم.
شكراً تشيلسي شكراً ليفربول
شكراً للتشاميونز ليج.
إن ما رأيناه منكم هو فن مغلف بالفن