أرشيف التصنيف: خواطر رمضانية

المنافسات الرمضانية!!

كل عام وأنتم بخير .. نهنئ بعضنا بحلول شهر رمضان المبارك لأنه موسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ونحمد الله ان بلغنا هذا الشهر الفضيل، وتفضل علينا بفرصة أخرى لتصحيح أخطاء الماضي القريب والبعيد !! ولأن حلول رمضان ليس بالأمر العادي للمسلمين فإن الاستعداد لايكون أيضاً عادياً، فما أن يقترب حلول هذا الشهر الكريم إلا وتسابق الجميع إلى الاستعداد .. وكل على طريقته ..


وعلى ذكر الاستعداد لرمضان قد يتبادر إلى الذهن مجموعة من الأفكار التي تخدم بيت الداء (المعده)، وبعضها الآخر قد يخدم الجو ويعطره بالمرح والفرفشة البريئة وغير البريئة أحياناً …. وعلى استحياء تكون هناك بعض الاستعدادت الإيمانية القليلة.. ومهما كانت الاستعدادات فقد انتهت على كل حال وبدأ السباق فعلياً .. البعض يتسابق في الطاعات وآسف على كلمة (البعض) وإنما القلة القليلة هي التي تتسابق في الطاعات فيما تتنوع مجالات المنافسات الأخرى وتزداد شراسة عاماً بعد عام .. ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر ..

 
منافسة الإشباع والتشبع من الأكل والشرب: تبدأ هذه المنافسة فعلياً مع مرحلة الاستعداد، فاستعدادت المنزل تبدأ بإطعام ثلاجة البيت حتى تكون قادرة على الوفاء بمتطلبات الأفواه الجائعة، ولا بأس من شراء ثلاجة أخرى تساعد أختها في هذه المهمة الخطيرة .. وبجانب الثلاجة هناك خزائن الأطعمة والمكونات الغذائية الأخرى.. بالإضافة إلى أطقم الصحون والكؤوس والملاعق وأخواتها.. وقبل ذلك استعداد ربات البيوت مع طقم الخدم .. وكأن رمضان وجد للأكل والأكل والمزيد من الأكل !!  أما جولات التسوق المصاحبة لهذه الاستعدادت فهي مختلفة عن غيرها من جولات التسوق في الأوقات الأخرى .. فأول ما يلفت انتباهك هو شراب رمضان العريق العتيق الذي لا تستغني الموائد الرمضانية عنه وهو (الفيمتو)، وعلى مقربة منه أنواع الكريم كراميل، مروراً بالمنكهات والمقبلات والمتبلات والمجملات وكل ما تشتهيه الأعين الجائعة .. وأتعس الجيوب جيب شخص صائم يذهب للتسوق مع زوجته الصائمة !!! وتخيل حجم الدمار الشامل الذي يلحق بهذا الجيب المسكين ويتعداه إلى الحساب البنكي وعدد غير قليل من بطاقات الفيزا والماستر كارد.  ولا تنتهي منافسة الأكل والشرب عند حدود المنزل فحسب، بل تتعداه إلى منازل الجيران وعلى كل جار أن يثبت أنه الأفضل والأكثر تنوعاً وإشباعاً ..

  
الدورات الرمضانية.. وهذه أحلى وأغلى تعويض للاعبي الأندية التعيسة التي تعيش على الكفاف .. فبعد تأخر الراتب لعدة شهور يأتي موسم الدورات الرمضانية التي يكسب فيها اللاعب شيئ وشويات ..أما الشيء فهو المكافآت العادية نظير الفوز أو التعادل وأما الشويات فهي فوزه بلقب أحسن لاعب مع الفوز بالدورة كلها .. وما إلى ذلك.  ومن يستهين بالدورات الرمضانية فهو مخطئ إلى حد الجهل !! فتنظيم دورة من هذه الدورات قد يكلف ملايين معدودة، إلا أنها مجدية في الموسم الرمضاني حيث الإقبال والرعايات أكثر بكثير من بطولة الدوري المحلي وأخواتها من بطولات اتحاد كرة القدم (اتكلم عن الإمارات)!  أذكر أن أحد اللاعبين الهواة .. يكون مصاباً طوال الموسم وما ان يحل شهر رمضان تحل عليه البركة ويقفز من دورة رمضانية إلى أخرى ويحارب على كل الجبهات حتى يجمع ما تيسر له خلال هذا الموسم …  الرياضة بحد ذاتها جميلة ومنافساتها الشريفة أجمل .. ولكن الحاصل أنها أصبحت عبئاً على الجدول الرمضاني الإيماني من صلاة وذكر وصلة رحم.. حيث أن اللاعب قد يكون مشاركاً في أكثر من دورة، وكل دورة في مدينة مختلفة!! .. كما أن بعض المؤسسات أخذت على عاتقها الدخول بقوة في صلب منافسات الدورات الرمضانية ..لذلك ترى الفرق تعج بلاعبي الأندية ولاعبي المنتخبات.. بالإضافة إلى بعض من فاتهم قطار الكرة من كبار السن أو من يريدون فعلاً الدخول إلى عالم الساحرة المستديرة من صغار السن.. والمحصلة منافسات طاحنة هنا وهناك ومكافآت هنا وهناك حتى أواخر رمضان ..  أحد اللاعبين الأجانب المحترفين (درجة ثالثة) … يرى أن الدورة الرمضانية امتداد لعمله محترفاً في أحد أندية الدرجة الثالثة .. وقالها بلغة إنجليزية مكسرة It is a good business !!


أما المنافسة الأكبر والأغلى هي المنافسات الفضائية ..أو القنوات الفضائية .. فقد قرأت خبراً يقول أن الجمهور المصري سيكون محاصراً بـ 60 مسلسلاً ، مستفيدة من حجم االصرف على الاعلانات والذي يعادل 100 مليون دولار أمريكي، ولو أضفت إلى الشعب المصري بقية الشعوب الإسلامية فبالتأكيد سيرتفع العدد وبالتالي المزيد والمزيد من الدولارات !! إذا فاللعبة لعبة دولارات ولا تهم مشاعر الصائم من عدمها .. والأدهى من ذلك أن بوصلة مسلسلات رمضان غالباً ما تميل إلى الإدمان والاغتصاب والسحر والمؤامرات التجارية والسياسية ..بالإضافة إلى الفوازير ..لدرجة لا تجرح الصيام فحسب بل تضربه في مقتل!!.. ومع كثرة الأعمال كثر الممثلون والممثلات ومع الكثرة قلت الجودة لدرجة أن ترى بعضهم وكأنه يقرأ من ورقة ولا يعيش الدور ولا حتى ربع الدور… لا يهم.. المهم أن يخرج المسلسل بإثارته إلى النور ويكسب من ملايين الاعلانات قدر المستطاع… تعودنا في السابق أن يكون المسلسل 15 حلقة وينتهي بخيره وشره، أما الآن فلا مفر من الثلاثين حلقة وأكثر ..حتى أن بعض المشاهد تعتبر إضافية للوفاء بالتزامات الإنتاج.. فكل حلقة تعتبر مصدراً متجدداً للمزيد من الكسب من عرق الجبين !!


المنافسات الدينية والثقافية:
وعلى الجانب الآخر هناك منافسات تثلج الصدر وتزيد من إشراق الصورة الرمضانية، حيث أن المنافسة في ما يفيد الدنيا والدين، ومن هذه المنافسات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ومجموعة من الجهود التي تقوم بها المؤسسات الحكومية في العمل الخيري وتحفيظ القرآن وصلة الرحم. ورغم الفارق الشاسع في ما يصرف على هذه المنافسات وما يصرف على المنافسات الأخرى.. يسعدنا وجودها واستمرارها لسنوات عديدة وسط إقبال يزداد يوماً بعد يوم.  إذاً فالصورة ليست قاتمة لحد التشاؤم، وأن مقابل الحريصين على الدولارات هناك من هم أحرص على الحسنات .. ليس الخطأ في الأكل والشرب ولا الرياضة ولا الترفيه … ولكن المصيبة في الاسراف في تلك الأشياء وكأن الشخص كان محروماً منها طوال السنة وأحلت له في رمضان ..!!

والخلاصة هنا أني لا أريد إيقاف الدورات الرمضانية ولا المسلسلات الرمضانية ولا غيرها من الأنشطة الترفيهية، ولكن أدعو إلى الاعتدال في ذلك.. فمن أراد المشاهدة فعليه بالاعتدال، ومن أراد اللعب فعليه أن يلعب في دورة رمضانية قريبة من مقر إقامته حتى يستطيع أن يستفيد من وقته وينوع النشاط الرمضاني ما بين العبادات والترويح عن النفس.. والأمر ينطبق على كل الأنشطة الرمضانية الترفيهية.

بقي أن أشير إلى بعض الجهود الفردية في مجال الاستفادة من الشهر الكريم، وفي هذا الصدد استوقفني برنامج iconzzz ..لشهر رمضان،  ومن يقرأ ذلك البرنامج يشعر أنه (متعوب عليه)… فأسأل الله أن يتقبل هذا العمل.. كما أرجو أن لا تفوتوا البرنامج.. يرجى الضغط على الرابط أو الصورة للوصول إلى البرنامج.
وكل عام وأنتم بخير ..