ملتقى التسويق الإلكتروني 2010

إجازة الأسبوع الأخيرة كانت مميزة بالنسبة لي. قد تقول لأنها كانت آخر إجازة قبل عيد الأضحى المبارك وسأقول لك نعم ولكن ليس هذا ما يجعلها مميزة فكل الناس تقريباً في دولة الإمارات وبعض الدول العربية والإسلامية لديهم نفس التجربة والشعور. أما المميز لدي فهو حضور الملتقى السنوي للتسويق الإلكتروني. الملتقى السنوي للتسويق الإلكتروني؟؟!! ما هذا الحدث الذي لم أسمع به؟؟ّ قد تقفز إلى ذهنك مثل هذه الأسئلة وهذا ما أتوقعه حيث أن 90% من الحضور هم من الأجانب أو من غير العرب ومن كل بقاع الأرض (صدقاً وليس مجازاً). ما هذا الملتقى؟ ولماذا يحضره كل هؤلاء الناس؟ ولماذا تحضره أنت بالذات يا كاتب هذا الموضوع؟ وما هي مواضيع الملتقى؟ وما رأيك في الملتقى وما هو انطباعك العام الذي قد يفيد غيرك من القراء؟ إجابة تلك الأسئلة هي موضوع هذه التدوينة، واعتذر مقدماً لطول الموضوع.



عن الملتقى ..

في أواخر عام 2006 لفت انتباهي إعلان صغير فيه دعوة لحضور محاضرة عن التسويق الإلكتروني. منظم المحاضرة كان شركة رايت-سيليكشن للتدريب والاستشارات. ومن خلال تلك المحاضرة تم دعوتي لحضور الملتقى الأول في دبي ومن حينها وأنا عضو فاعل في هذا الملتقى الذي يضم التالي:

· محاضرات عن التسويق والعمل الإلكتروني.

· ورش عمل عن بعض التقنيات التي تسهم في تطوير المواقع وزيادة عدد زوارها ورفع تصنيفها في محركات البحث (وخصوصاً جوجل).

· بيع الكتب المتعلقة بالموضوع.

· بيع البرامج الإرشادية للبدء في العمل الألكتروني والتوسع فيه.

· برامج ترفيهية وعشاء عمل.

· تشبيك للأعمال (Networking).

ويتم عادة دعوة بعض المتحدثين البارزين في هذا المجال، بالإضافة إلى المحاضرات عن بعد.

وحيث أن الملتقى باللغة الإنجليزية فإن أغلب الحضور هم من غير العرب. لذلك فإن معرفة العرب بهذا الحدث محدودة جداً حسب تقديري. واستناداً إلى الملتقيات التي حضرتها حتى الآن ففي أحسن الأحوال لا يزيد عدد المشاركين العرب عن 15 شخصاً من مجمل الحضور الذي يتراوح ما بين 500 إلى 1000 شخص. أما اللقاء الأول في عام 2006 فقد كان الحضور العربي هو شخصين فقط.

وفي عام 2008 تم إطلاق شركة Unlimited Power Online كشركة متخصصة في تنظيم فعاليات التسويق الإلكتروني بالإضافة إلى خدمات الدعم والاستشارات لمثل هذه الأعمال. ومن يومها والملتقى يحمل هذا الاسم أو المختصر منه UPO.

أما عن عدد المهتمين فقد ارتفع من عدد لم يتجاوز 30 شخصاً –وأنا منهم- إلى حوالى 15000 شخص في دولة الإمارات بالإضافة إلى عدد قليل آخذ في التزايد في مملكة البحرين.

مدة الملتقى: أيام الجمعة إلى الأحد من 12 إلى 14 من شهر نوفمبر 2010. ومن الساعة 9:00 صباحاً إلى 8:00 مساء.

المكان: قاعة مركز الفنون في مول الإمارات – دبي

لماذا هذا الحضور وما سبب الاهتمام بهذا الحدث؟

حسناً هناك عدة كلمات جوهرية تجيب على هذا السؤال (المال – السعادة – الراحة – الاستقرار- الاستمتاع بالعمل) على اختلاف نظرة كل شخص لها، فالدافع الأبرز لأغلب المهتمين هو الحرية المالية أو التحرر من الوظيفة والتحرر من الاعتماد على راتب شهري قد يكون متناقصاً في بعض الشركات!! والبعض ينظر إلى أبعد من الحرية المالية بأن يكون بيل جيتس آخر أو مارك زكربيرج آخر!! ولا نستطيع ان نستصغر أو نحتقر أحلام الناس. فميزة المشاريع على الانترنت أنها تعمل على مدار الساعة، والبعض منها لا يحتاج موظفين ولا يكلف فلساً واحداً ولكنه ينتج المال وبالتالي هناك فرصة كبيرة لظهور من هم أفضل جيتس وزكربيرج. لفت انتباهي فتى يبلغ من العمر 12 سنة وهو يعمل على الانترنت ويكسب منها بضعة مئات من الدولارات أسبوعياً وهو في هذا السن وعلى مقاعد الدراسة. وأعجبني إيمان والديه به وهذا ما يفسر اصطحابهم له في جميع الملتقيات السابقة منذ أن كان ابن 8 سنوات!!

أما الاستمتاع بالعمل فيروج جميع المحاضرين إلى العمل على انترنت من خلال هواياتك المحببة وبالتالي تستمتع بالعمل بينما تكسب قوت يومك. ولعل الكثير من الموظفين يعانون من داء كراهية العمل أو تسلط المدير أو غيرها من المنغصات الروتينية في معظم الوظائف.

حضوري شخصياً لهذا الملتقى يدور في نفس الدوافع السابقة ولكني لا أحلم بان أكون بيل جيتس أو غيره بل أحلم بان أكون نفسي وبأن أحقق أحلامي وأساعد قدر ما أستطيع على مساعدة الآخرين على تحقيق أحلامهم. وتحقيق الأحلام لا يأتي إلا بالاستمرار في التعلم وتعلم المزيد والتماس الإرشاد من أصحاب الخبرة، وهذا بالفعل ما أحصل عليه من هذه الملتقيات.

وما هي مواضيع الملتقى؟

من يسمع مصطلح التسويق الألكتروني قد يتخيل أن المواضيع المطروحة كلها تتعلق بالمال والتسويق فقط، ولكن الواقع أن المحاضرات عامة متنوعة بين التسويق والإدارة والمهارات الشخصية وتطوير الذات والموارد البشرية بالإضافة إلى المحاضرات والورش العملية لتقنيات التعامل مع بعض أدوات انترنت المشهورة. مثل جوجل أو فيس بوك. وكان برنامج المحاضرات كالتالي:

· أهمية الحصول على الموجه والتوجيه المناسب Mentoring. محاضرة قيمة ألقاها ريموند أرون خبير التخطيط ومؤلف العديد من الكتب – كندي.

· تأسيس الشركات الصغيرة وقيادتها للنجاح (مع مثال واقعي وأرقام حقيقية وليس مجرد تنظير) قدمها فيشن لاكياني – ماليزي.

· أسرار النجاح مع أدوات جوجل (أدسنس وأدورد) قدمها سيمون لونج – من هونج كونج واختصاصي تسويق ألكتروني في جوجل (سابقاً).

· مهارات الإلقاء والتأثير في الجماهير (تجربة عملية من الواقع) قدمها أندي هارينجتون اختصاصي تدريب في مجال الإعلام والتأثير على الجماهير – بريطاني.

· تحويل الكلمات إلى ذهب (فن كتابة الرسائل التسويقية) قدمها ستان داهيل خبير التسويق – أمريكي.

· امتلك قناتك الإعلامية بأرخص التكاليف قدمها فريق القوة الثلاثية المكون من ديبي ألين – أمريكية و وتريسي ريباك – أمريكية و ماري اوريوردن إيرلندية وجميعهن خبيرات إعلاميات.

· برامج التسويق لمنتجات الغير والحصول على نسبة من ذلك Affiliate Marketing. قدمتها روساليند جاردنر خبيرة التسويق واختصاصية الطيران المتقاعدة – من كندا.

· تطوير المواقع ورفع تصنيفها في محركات البحث. قدمها كل من جيمس رونالد وديف كرين.

· إنتاج كتب إلكترونية ناجحة والتسويق الشبكي عبر الهواتف الذكية. قدمها سيمون كولسون – بريطاني.

· النجاح في التسويق المباشر وكيف تسوق نفسك وتجعل من موقعك علامة مميزة – قدمها ميتش كارسون اختصاصي التسويق – أمريكي.

· النجاح في الشبكات الاجتماعية. قدمها جويل كوم من مكتبه في نيويورك وهو أحد مؤسسي المواقع على الشبكة في بدايتها ويمتلك خبرة في طويلة في مجال الأعمال القائمة على انترنت – أمريكي.

· مجموعة متفرقة من الورش قدمها آخرون.

انطباعاتي الشخصية على الملتقى

· العمل على الإنترنت له بريق يجذب الكثير من الناس على اختلاف فهمهم لها. ولكن الواقع ليس كذلك والملايين سواء كانت من انترنت أو من أقسى أنواع العمل العضلي أو الفكري لا تأتي من الهواء !! لذلك فالعمل على انترنت يحتاج وقتاً وجهداً كذلك.

· 99.9% من المحاضرين ينهون محاضراتهم بفقرة أراها مقيته وأحياناً مهينة ومزعجة للجماهير الحاضرة والتي تأمل بالسير على خطى أصحاب الملايين!! وهي فقرة بيع منتجه الخاص أو الباكيج. وأغلب هذه المنتجات تبلغ حوالي 995 دولار أمريكي. ولا أنصح احد بشراء تلك المنتجات لأنها موجودة على الإنترنت ولكنها تحتاج المزيد من الجهد لمتابعتها وتعلمها. ومن يشتريها لا أعتقد انه سيكون في ورطة إذا اجتهد في التعلم والمتابعة. ولكن المشكلة في طريقة عرض المنتج والتمثيل على الجمهور بأن هذا المنتج نادر جداً ويجب شراؤه خلال 10 دقائق!! ورغبة من الحضور في اقتناص الفرصة نحو الثراء فإنهم ينزاحمون بشكل مثير للشفقة أملاً في الفوز بذلك المنتج!! هذه نقطة سوداء في هذا الملتقى كنت ولا زلت أدعو للتخلص منها لما لها من إهانة للجمهور واللعب بمشاعرهم.

· الملتقى أصبح من الخطة التعليمية السنوية لي وهو فعلاً مفعم بالطاقة الإيجابية نحو الحياة ونحو عدم احتقار المرء لنفسه.

. جميع البرامج والأنشطة خلال الملتقى باللغة الإنجليزية، لذلك فهو يعتبر حصيلة لغوية جيدة.

· بعض الأسر حريصة على اصطحاب أطفالها (8 إلى 15 سنة تقريبا) لهذا الحدث فكلما دخل الصغير أسرع كلما أصبحت فرصته أفضل للنجاح في هذا المجال.

· لفت انتباهي تواجد الإخوة والأخوات من البحرين وتقريباً كان عدد الخليجيين بما فيهم الإماراتيين أقل من 20 مشاركاَ أغلبهم من مملكة البحرين الشقيقة.

· تخلف المحتوى العربي قد يجعل الأمر صعباً لتطبيق بعض التقنيات التي تم تعلمها في الملتقى، بينما الموضوع في غاية السهولة مع اللغة الإنجليزية.

· حتى مع الإنترنت .. تحتاج إلى الفكرة وخطة العمل وتخطي الصعوبات والتعلم المستمر لتنشئ مشروعاً ناجحاً (ربحي أو غير ربحي).