احتضان الكون

عشت أحلاماً أجمل من الجمال، سيرت مراكب حبي وطموحي عابرة حدود السنين، وشهدت كر الجديدين وتعاقبهما أشرق في وجهي الجمال يوماً فاحتضنته، وعبس في وجهي البؤس أياماً فاحتضنته، تعلمت أن أن احتضن كل تجربة تمر علي لعلي أجد فيها فائدة لحلم آخر، ومفتاحاً لنجاح آخر، أو عبرة لتجربة أخرى. عشت طويلاً وشهدت ازدهار أيام وذبولها، وقصص حب ذوت في بقايا النسيان فلم يبق منها إلا الذكريات وأساطير العشاق، ولم يبق لي إلا هذا الجسد المتهالك، وتلك الأخاديد التي خطها الزمن بحركته وجمود وعنفوانه وخموله، وبتعاقب الأفراح والأتراح، ومع كل ابتسامة تحتفل بالفرح أو دمعه تتغنى بالحزن.

عشت طويلاً على حلم مؤجل طال وطال انتظاره، ثم أقبل يرفل بكل معاني الجمال، أتى ليحقق ما تبقى لي من أمنيات، وليقع في حظني أحلى من احتظنت في كل أيامي وليالي وسنيني، الآن أرضى بنقطة النهاية ولا أبالي فانا أحتضن الطفولة، والبهجة، ونضارة الدنيا ووجهها المشرق، احتضن زهور الربيع في البستان اليانع، وطاقة اليوم التي تزود المستقبل، أنا .. أنا أحتضن الكون وهذا ما تمنيت. فلتكن نقطة نهايتي هي نقطة بدايتها.
خذي زمام الأمر يا صغيرتي وانتظري أن تحظني الكون في يوم من الأيام كما فعلت أنا..وسأكون أيضاً هناك لأعاود احتضان الكون .. مرة بعد أخرى ..